الصفحة 18 من 277

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا وقائدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى وتقى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين. أما بعد؛

أيها الإخوة الأحبة، كنا البارحة قد تكلمنا على ضرورة تذوق البيان عن طريق القرآن من أجل إعادة وبناء حقيقة الإنسان المؤمن، الذي يتعامل مع القرآن تعاملًا حقيقيًا صحيحًا. وقلنا البارحة بأن الطريق الوحيد لإعادة تفعيل القرآن في القلوب وفي حياة الأمة هو أن نعيد تذوقه، بشرط أن نتذوقه التذوق الذي عاشه الصحابة أو قريبا منه.

ونحن في هذا الزمان يكفينا في كل الأبواب أن نكون على مقدار عشر الصحابة، سواءً في أبواب العمل، أو وفي أبواب العلم؛ فإننا لو أتينا بعُشر ما أتى به الصحابة من العمل ومن إرادات القلوب ومن العلم فإنه يكفينا وينجينا ويحصل لنا ما حصله الصحابة من النجاة في الآخرة ومن الفوز في الدنيا.

فلن نستطيع أن نعيد الجيل الأول لأنه جيل طبيعي، ونحن حين نتدرب ونتعلم فإنما هي صناعة، والفطرة ولا شك حين تكون علمًا؛ تكون أجلَّ وأعظم من الصناعة. والإنسان صناعة كما قال الله -عزَّ وجلَّ- عن موسى -عليه السلام-: {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} ؛ فالإنسان صناعة، فأبواه يهودانه: يصنعانه، يغيرانه، ولذلك لا بد أولًا من وجود الفطرة ونحن قد فقدناها، فهذه الفطرة طُمست وغُيرت وبُدلت.

ونحن ندعو إلى إعادة إحياء أعمال الإيمان من خلال القرآن؛ لأن القرآن ليس كما يقول البعض -حتى بعض الملتحين والمشايخ أو من يُسمون بالمفكرين- بأنه كتاب عمومات، هذا من أضلِّ الأقوال التي سرت في هذه الأمة حتى زهدتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت