الصفحة 125 من 277

الحمد لله، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما أمر، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وخير البشر محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم آمين، آمين.

كنا مع قوله تعالى: {وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} .

ومن المهم أن نعلم كيف رُتِّبت القضايا باعتبار الأهم في هذه السورة، فبعد أن ذكر ربنا -سبحانه وتعالى- ربوبيته، هو الذّي خلق، وهو الذي أجرى الأحوال المتقلِّبة في هذه الخِلقة من الظلمات والنور، وبعد أن بين حقه في العبادة ثم الذين كفروا بربهم يعدلون، فبيَّن إلهيته وأن الواجب على العبد أن لا يَعدِل عن عبادة ربه إلى عبادة غيره، وأن لا يجعل مع الله -عز وجل- عِدلًا أي شريكًا، فبعد أن تكلم عن هذه القضية، وتكلم بعد ذلك -سبحانه جل في علاه- عن أمر الغيب والمحاسبة بقوله: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} على ما قاله بعض أهل التفسير من مقصود أن الأجل الذي عنده هو بعد الموت، وهناك أقوال كثيرة في هذا. وبعد أن تكلم عن ما يمكن أن يكون في أمر الغيب من مراقبته -جل في علاه- وتحذيره في أنه يعلم السر ويعلم الجهر ويعلم العمل ويراه، فذكر أمر الآخرة وما فيها، ثم جاء إلى أمر الرسالة.

انظر في هذه الآيات اليسيرة القليلة العدد في حروفها، لكنها استوعبت أعظم القضايا وأجلَّ الأمور لمن استوعبها، ربما يمر عليها الإنسان العادي فلا يراها تتحدث إلا عن قضية، أو يرى أن القرآن مكرَّر ليس فيه تلك اللفتات التي تدل على تأسيس العلوم وعلى بيان القضايا الجليلة، لا بد أن ننتبه لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت