الحمد لله، حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، وسيد المرسلين وإمام المتقين، حبيبنا وإمامنا وقائدنا وسيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
انتهينا مع قوله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} .
رأينا في هذه الآية ما تقدم من الكلام أنهم طلبوا معه ملكًا، لتقع النذارة بالملك؛ لأن الإنسان لا يستطيع أن يُعذِّب، فيكون معه ملك يُعذِّب العاصي ويُثيب الطائع للحظته. وهذا من الضلال؛ لأن الله -عز وجل- له سنن في الإهلاك، وله سنن في الإكرام. والناس يتركون الطاعات بسبب تأخر الأجر، ويتركون الأعمال بسبب محنة الله للعبد في تأخير العطاء، وأعظم العبادات التي تُترك مِن قِبل المسلم لتأخر أثر هذه العبادة هو الدعاء.
الدعاء لا يمكن أن يُرد إذا اكتملت شروطه، الله -عز وجل- كتب على نفسه أن يُجيب كل دعاء، وله سنن في هذا. لكن ما الذي يحدث؟ الذي يحدث أن الإنسان يستعجل؛ فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا يزالُ يستجابُ للعبدِ ما لم يدعُ بإثمٍ أو قطيعةِ رحمٍ، ما لم يَسْتَعْجِلْ) . قالوا:"كيف يستعجل يا رسول الله؟"قال: (يقول: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجيبُ لي. فيستحسرُ عند ذلك، ويدعْ الدعاءَ) [1] . تأملوا الحديث؛ لأن كثيرًا من الناس لا يتأملون ألفاظ الأحاديث فتختلط عندهم المعاني، وأقول: هذا من أَجلِّ ما ستفهمونه في هذه الجلسة، إذا فقهتم هذا كأنكم حزتم خيرًا عظيمًا، أعظم مما يُعطى أهل الدنيا، لو أن رجلًا رجع اليوم بملايين الدولارات، فهذا والله أَجَلّ.
في الحديث: (أفلا يغدو أحدكم إلى المسجدِ فيُعَلِّمَ أو يقرأَ آيتيْنِ من كتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ خيرٌ لهُ من ناقتيْنِ) [2] ؛ تعرفون الناقة ماذا تعني؟ فهذا أفضل من أن تُعطى أفضل سيارة اليوم؛ لأن الدابة -الناقة-
(1) صحيح مسلم: (2735) .
(2) صحيح مسلم: (803) .