إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ثلاثة صفات. كان هناك أعرابي من اليمن سمع قوله تعالى في سورة النساء -والحديث في الصحيحين-: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} لما سمع هذا المدح الإلهي لإبراهيم، قال:"هنيئًا لأمه به والله هنيئًا لأمه به يا قوم".
فلذلك لما مروا عليه قال: {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} حتى لا ينزل عليهم العذاب وهذا من رحمته، ولغيابه عمَّا يرى، وقد قيل:"ليس من رأى كمن سمع"، فلما موسى -عليه السلام- أخبره الله: {إِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ} ، لكن لما جاء وشافهم بيعبدون العجل {وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} ، لماذا وقع منه هذا؟ لأنه رأى، في الأول ما رأى فقط سمع. ولذلك إبراهيم ما رأى الذي فعله قوم لوط فجاء يُجادل {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} ومع ذلك الله مدحه {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ} ، فإذًا هذا معنى {وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ} ، قوله تعالى: {لَقُضِيَ الأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ} أي: لا يتوقَّفون لحظة عن نزول العذاب إذا جاءتهم الملائكة.
ثم نأتي إلى قوله تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا} ، والحمد لله انتهت الصفحة الأولى.
وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرًا.