الصفحة 93 من 277

الحمدلله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على حبيبنا وإمامنا وقائدنا وسيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغُرّ الميامين وعلى من تبعهم بإحسانٍ وهدىً إلى يوم الدين.

ما زلنا مع في هذه السورة العظيمة، وكما قدمنا هذه السورة من السور الطوال، بل هي طولى الطولَيَين على الصواب، وأجمعوا أن طولى الطولَيَين الأولى هي سورة الأعراف لأنها منصوص عليها، واختلفوا بعد ذلك بالثانية والصواب أنها الأنعام، فإنها طول الطولَيَين وإنها مع طولها نزلت مرة واحدة، في رواية -وإن كان فيها مقال- نزلت هذه السورة لجلالها ولعظمتها مرة واحدة يحفُّها سبعون ألف مَلَك، وكيف لا يكون ذلك وفيها خصال ربنا وصفات الله.

ونحن قلنا سابقًا ونكرره هنا أن هذا هو المقصود، وإن لم نُحصِّل هذا المقصود فقد فاتنا عماد الأمر، مقصود هذه الجلسات أيها الإخوة الأحبة هو إعادة لذَّة القرآن العلمية في قلوبنا وأذهاننا، وأن تُشرق آيات هذا القرآن على قلوبنا كمان كانت تشرق إرادةً وإيمانًا وعملًا في قلوب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، لقد صار بيننا وبين القرآن حواجز وحُجُب، وأعظم حجاب بيننا وبين القرآن هو حجاب اللغة، وليس فقط المقصود معاني الكلمات ولكن المقصود تذوق جمال اللغة.

وهذا هو -كما فصَّلنا في درسين- الإعجاز؛ فإن العرب أدركت أن هذا القرآن من عند الله لما رأت جلال اللغة فيه فيما لا يقدر عليه بشر، فأدركوا أن هذا كلام عظيم لا يخرج من إنسان وإنما هو كلام إله، وأعظم ما في هذا الكلام هو صفات الله، أعظم ما في القرآن أن تنظر وتتأمل وتتذوق ما يتحدث الرب -جلّ في علاه- في كلامه عن نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت