الصفحة 107 من 277

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيد الخلق وإمام المرسلين، سيدنا وحبيبنا وإمامنا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

كنا مع قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} .

هذا باب في البلاغة يُسمى الالتفات؛ الالتفات هو الخطاب الذي يتحول فيه المتكلم من حديثه من الغيبة إلى الحضور، ومن الحضور إلى الغيبة، وهذا في أول سورة في القرآن في سورة الفاتحة.

والالتفات كما ترون كأن الرجل يتحدث في جهة ثم يلتفت إلى جهة أخرى، فهو يتحدث إلى حاضر ثم يلتفت إلى حديث الغائب كأنه ينقلب، أو من جهة الغائب إلى جهة الحاضر وهكذا. فأنتم ترون في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ثم انقلب: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، فكان لأحده كلامًا (خطابًا) عن الغائب، الضمير الغائب (الحمد لله رب العالمين) ، ثم انقلب الحديث إلى (إياك) ، وهذا موجود بكثرة في القرآن، ويسميه علماء البلاغة الالتفات.

ومنه: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} خطاب لهم، {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} هي (بكم) لكن انقلب الحديث من الحاضر إلى الغائب، وهذا فائدته التنوع، حتى يبقى الذهن حاضرًا.

وعلماء البلاغة لا يرضون الشعارات العامة كما نفعل نحن، فالشعارات العامة يجب أن تُحلَّل، كل شعار عندما يُطبَّق فله معنى في تطبيقه -وهذا ينبغي أن نعتني به-؛ فعندما يأتون إلى ما يسمى بالحرف الزائد {حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا} المفترض (حتى إذا جاءوا) ، لماذا (ما) ؟ علماء النحو يقولون: هذا زائد، وطبعًا القرآن ليس فيه زائد، مثلًا {لَيْسَ كَمِثْلِهِ} الكاف يقولون أنها زائدة، لكن هذا لا يقبله علماء البلاغة، يقولون: كل زيادة تأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت