الصفحة 4 من 277

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين حبيبنا وإمامنا وسيدنا محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عزَّ وجلَّ- وإياكم منهم، آمين آمين.

أيها الإخوة الأحبة؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأشكر إخواني القائمين على هذا المسجد والداعين لهذا اللقاء. إن وفق الله -عزَّ وجلَّ- وأتمَّ بالخير والبركات فسيكون لنا لقاء في كل يوم من أيام رمضان بعد صلاة العصر، نقف فيها معكم على أسرار بعض الصور القرآنية التي نقرأها ونرتلها في هذا الشهر الكريم.

اخترت لكم أن نقف على بعض أسرار سورة الأنعام، وسبب اختياري لهذه السورة هو أنها جامعة لقضايا القرآن المكي؛ فهي تتحدث بإسهاب وببلاغ تام وبكلمة كاملة عن القضايا التي أثارها القرآن الكريم في أول نزوله ومخاطبته لقريش.

وهي تقوم على ثلاثة أعمد:

العماد الأول: قضية التوحيد بشمولها وعظمتها واتساعها واستغراقها لصفات الله -عز وجل- وجلاله، واستغراقها لحركة الإنسان في هذه الدنيا. فهذه السورة شاملة لما يتحدث عنه القرآن من أصول قضايا التوحيد، بحيث تتكلم عن جمال وعظمة وقدرة ربنا، وكذلك تتحدث عن ألوهيته، وعن وجوب عبادته، وإفراد العبادة له -جل في علاه-. وتتحدث كذلك على قضية أن هذا التوحيد يستغرق كل الإنسان؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت