الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين وإمام المتقين محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغرّ المامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، أما بعد:
كنا مع قوله -عز وجل-: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} .
للعلماء في إطلاق هذا اللفظ القرآني -أن الخلق من طين- على معنيين؛ المعنى الأول: أنّ أصل الخِلقة التي جُبل عليها أبونا آدم -عليه السلام- أنه خُلق من طين، وهذا هو القول الأشهر لأهل العلم في التفسير، أي أن أصلكم أيها البشر أيها الإنسان هو من الطين، ثم جعل نسله نسل هذا الإنسان بعد ذلك من الماء المهين كما سمّاه الله -عز وجل-.
وبعض أهل العلم يقول: هذا شامل لكل نوع الإنسان، فإن والدهم خُلق من طين، وكذلك أبناؤه يُخلقون من طين، كيف يُخلقون من طين؟ ذلك لأن تغذية أبدانهم التي تُنجب الخِلقة كذلك هي تُؤخذ من طين، فما يأخذه الإنسان من الطعام والشراب إنما هو مستخرج من الطين من التراب، فهذا قول موجود وفيه ملمح كما ترون جميل ورائع، ويمكن أن يُعتمد عليه في جانب من جوانب التفسير.
مداخلة أحد الحضور: يا شيخ هل يكون الحديث هنا مُجملًا وجاء التفصيل في سورة الحج؟ من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلَّقة وغير مخلقة؟
الشيخ: جزاك الله خيرًا، ليس الحديث هنا في هذه الآية عن تطور الخِلقة الإنسانية في جنين الأم، ما تتحدث به سورة الحج وبعدها سورة المؤمنون كذلك حديث عن تطور الأجنّة في بطون أمهاتها وكيف