الصفحة 194 من 277

ما زلنا مع قوله تعالى: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} .

هذا دليل على أن السحر عند العرب قديمًا شيء مُستقبَح، وأن فيه التلعُّب وعدم الحقائق، ولذلك هم وغيرهم كقوم فرعون يتهمون خصومهم به، لما قال الله -عز وجل-: {فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ} ، فحتى هؤلاء الأقوام الذي كان عندهم إتقان هذه الصِّنعة -صنعة السحر- كانوا يعتقدون أن السحر لا يمكن أن يُوثَق به، ولا يمكن أن تُقرَّر به الحقائق، فإذا أرادوا هدم شيء من الحقائق قالوا:"سحر"؛ فدل على أن السحر باطل، هذا هو اعتقادهم.

والسحر عند أهل السنة له حقيقة، وآخرون من أهل الكلام وغيرهم والمعتزلة يرون أنه مجرد تخييل، بمعنى أنه ليس له حقيقة. ولا شك أن السحر لا يغيّر حقائق الأشياء، وهذا الذي أدركه سحرة فرعون فإنهم لما ألقوا حبالهم وعصيّهم قال: {يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى} ، فكيف يُخيَّل؟ قطعًا أن هناك سنة ما يُدركها السحرة ويدركها أئمتهم من الجن، سنة من السنن، ويتعاملون مع هذه السنة في خداع الإنسان. فإدراك السنة يجعلك تستطيع أن تتعامل معها في خداع الإنسان، والدليل الأفلام الكرتونية التي تُعرض الآن، لو جئت إلى الصور كما يرسمها الرسام تجد بين الحركة والحركة بَوْنًا وفرقًا، فكيف يضحك على الناظر فتبدو أنها متحركة؟ اعتمادًا على سنة من سنن الله وهي أن البصر في جزء من الثانية لا يستطيع أن يرى.

ومن هنا الجن لماذا لا نراه مع أنه حقيقة؟ لأنهم خارج عالم إدراك سنة البصر، وإلا فإنهم موجودين، فلما يقوى البصر، أو تُلغى هذه السنة ترى الجن، أو لما يغيّر هو شكله وصِفته تراه. ومن هنا النبي - صلى الله عليه وسلم - حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت