الصفحة 48 من 277

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه، وبعد؛

لا زلنا في قوله تعالى من سورة الأنعام: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} .

بقي الكثير مما نقوله عن هذه الكلمة الجليلة {الْحَمْدُ لِلَّهِ} ؛ وفقط أريد أن أُعرِّج على نقطتين، هما نكتتان: نكتةٌ معنوية ونكتةٌ علمية.

أما المعنوية: فهذه الأمة سُميت في الكتب السابقة بـ (الحمَّادين) ؛ كما ذكر ذلك أهل العلم وبعض العارفين من أهل الكتاب في كتبهم قبل التحريف، هذه الأمة تُدعى يوم القيامة بـ (الحمّادين) . وهذه الأمة كما تعلمون، هي خير أمةٍ أُخرجت للناس، فهي خير أمة؛ فدل على أن الحمد هو خير الخصال التي ينتسب إليها المرء، وخير الخصال التي بها يشرف المرء؛ ولذلك فإن لواء النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة، هو لواء الحمد.

واللواء: هو أشرف ما يرفع الناس، ويعتزُّون به، يموتون من أجل بقائه منتصبًا؛ ولذلك فرفع لواء الحمد فوق رأس النبي - صلى الله عليه وسلم - دلالة على أن الحمد لا يبلغ مبلغه شيء. ونحن ذكرنا ما قاله بعض أهل العلم، من التفضيل بينها وبين كلمة التوحيد، ولا شك أن كلمة التوحيد هي مدخل الإسلام؛ ولكن أعظم ما في داخل بيت الإسلام هو الحمد لله، وأعظم ما فيه.

ويكفي أن نقول بأن ما أمرنا الله -عزَّ وجلَّ- به، إنما لقوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ، وذكرنا الرابط والجامع ما بين الشكر والحمد، هذه مسألةٌ معنوية.

أما المسألة العلمية: فهذا لفظٌ في القرآن؛ وهذه من مسائل البلاغة، ومن مسائل الأحكام، يعرفها أهل الأصول؛ هذه وإن وردت في القرآن على صيغة الخبر، في قوله: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، هذا خبر، فالله يُخبر -جل في علاه- أن له الحمد، ولكن أهل العلم يقولون: هذا أمرٌ جاء على صيغة الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت