الصفحة 160 من 277

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يُضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، اللهم صلِّ عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم بإحسان وهدى إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم، آمين آمين.

كنا مع قوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم .

هذا استفهام، والاستفهام في اللغة له معانٍ كثيرة، منها التقرير، بأن يسأل ليُقرِّر أَلَمْ يَرَوْا ، فهذا ليس المقصود به الاستفهام من أجل الجواب أو البحث أو سؤال استفهام، لكن المقصود هذا سؤال للتقرير، فإنهم قد رَأوا، واستخدام السؤال من أجل التقرير فيه تنبيه، (ألَم) ؟ وكأنه يريد أن يقطع به حُجَّة المخالف أو يريد أن يقيم عليه حجة، ويقطع حجته لما تقدم أو أن يقيم عليه حجة لما سيأتي.

وقوله هنا أَلَمْ يَرَوْا الرؤية في القرآن تُطلق على معنيين: الرؤية العلمية وهذه منها، والرؤية البصرية، رأى: أبَصر فهذا يبصر بعينه، ورأى بمعنى عَلِم. وكيف يُفرق بينهما؟ الرؤية البصرية تأخذ مفعولًا واحدًا، والرؤية العلمية تأخذ مفعولين، هذا من جهة.

فقوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ {، قلنا إن التمكين في لغة القرآن في سورة يوسف على معنيين: التمكين الأول ليوسف -عليه السلام-: كَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيث} ، فهذا التمكين إنما هو عدم إصابة خصمه له، ما تحقَّق مراد الخصم له، فهذا تمكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت