الصفحة 264 من 277

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

كنّا مع قوله -جلّ في علاه-: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} .

قلنا بأن هناك سِمة علامة في نَفَس السورة، سمّيناه شخصية السورة -وهذا لا بأس به- أو وجه السورة، أو كما يسميها بعضهم أجواء السورة، وليس المقصود فقط الموضوع الذي تطرقه السورة، مواضيعها وأركان علومها، ولكن المقصود كذلك حتى في ألفاظها. نرى في سورة الأنعام تكرّر قول: (قل) ، نرى هنا في قوله تعالى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} ثم قال: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ} الصفحة التي بعدها {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ} {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ} ، {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا} ، فنجد هذه الصيغة في هذه السورة علامة واضحة في سِمة هذه السورة.

والسبب أن هذه السورة مكيّة، وهذا الخطاب نستفيد منه أمرين، الأمر الأول: أنّ هذا التكرار لا يمكن أن يصدر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل هو صدور من أمر علويّ لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ وذلك لبقاء السامع والقارئ لهذه السورة وللقرآن حاضرًا عقله وذهنه أنّ هناك ثمة خطاب علويّ لمن يُبلِّغك هذا القرآن، وهو ورسولنا - صلى الله عليه وسلم -، هناك من هو مُستَعلٍ عليه يُنزله ويأمره: (قل) . فيتكرر هذا الخطاب لبقاء هذا الحضور العلويّ أنّ هناك ربًّا -جلَّ في علاه- يأمر وينهى: قل يا محمد، هذا واحد.

ثانيًا: نحن نعجب أنّنا قلَّما نرى من رسولنا - صلى الله عليه وسلم - يقرأ هذه الألفاظ عَيْنَها عند التبليغ وعند الحديث، فقوله -سبحانه وتعالى-: {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، هو يقرأ عليهم هذه السور، كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت