الصفحة 207 من 277

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، وإمام المتقين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، جعلنا الله -عز وجل- وإياكم منهم آمين آمين.

كنا مع قول الله تعالى: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ} .

نُعيد ونقول بأن طلب المشركين للآيات ليس طلبًا للحق وإنما هو على جهة التَّعنُّت والمكابرة؛ لأن الله قال: أنزلنا لهم آيات من قبل، وأول آية نزلت هي قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} ؛ مبصرة: يعني دليلًا بيّنًا واضحًا، أي: أن الناقة فيها الدليل الذي لو أراد صاحبه الحق لأبصره من خلالها، أن صاحب هذه الآية هو رسول الله. فالناس طلبوا وأُعطوا فلم يؤمنوا، فالله -سبحانه وتعالى- توقَّف عن إرسال مثل هذه الآيات.

قد يقول قائل: الله -سبحانه وتعالى- وهو العليم علمًا مطلقًا لا يغيب عنه شيء، هل يحتاج إلى وقوع أمر ما من أجل أن يدلُّه على نهايته؟ الله -سبحانه وتعالى- أعلمنا أنه أرسل آيات فلم يؤمنوا فتوقَّف عن إرسال الآيات، ظاهر هذا الخطاب بأنه لم يكن يعلم فعلم. وهذا باطل.

ولكن السؤال لماذا يفعل ربنا -تبارك وتعالى- ذلك؟ دائمًا تذكروا هذه وهي من قواعد وجود النبوة في الأرض وإنزال الكتب وتحقيق الآيات: أن الله -سبحانه وتعالى- يريد الأمر الأول: قطع الإعذار، حتى يأتي الناس إليه يوم القيامة وقد قُطعت أعذارهم عنده، لإيقاف الحُجَّة. قد يقول قائل يوم القيامة: أنا لم تُجرِّبني. بل جرَّبنا آباءكم وأجدادكم فلم يخطر على الإنسان إلا كذلك، ولم يكن منه إلا هذا السبيل، فبرحمتي عليك لم أفعلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت