كان يرى الملائكة ذلك لأنه ليس على الغيب بضنين؛ الله -عز وجل- أعطاه قدرة في بصره ليلاحظ هذه الخلقة التي خُلقت من نور. فهي قضية سنة، كما أن السَّمْع في جانب مُعيَّن لو خفى الصوت خفية ما فأنت لا تميزه، والدليل أن هذه الأجواء التي نعيشها الآن مليئة بالأصوات. كيف يحضر التلفزيون لنا؟ من خلال التقاط الأصوات من الجو. الناس كيف نقلوا لنا الأصوات؟ الصوت موجة، نقلوها إلى إلكترونيات، الكهرباء في داخل السلك، ثم من داخل السلك تحولت إلى موجات وهكذا.
فكلما أدركت السنة استطعت أن تتعامل معها وتخفى عمَّن لم يعرف السنة، وتبدأ من أبسط القضايا في عالم السنن إلى أعلاها.
مرشد زعيم الدروز كان عميلًا للإنجليز في سوريا، فالإنجليز حتى يُعطوه صفة الألوهية لقومه، الناس لا يعرفون الكهرباء، فأعطوه كهرباء وبطارية وأضوية صغيرة، فيخرج عليهم وقد لبس الجُبَّة ووضعوا الأزرار الكهربائية في داخله، وفي الظلمة يدخل عليهم وفجأة يخلع الجبة ويُضيء الأضواء، هم يظنونها من قبيل الكرامة والأنوار الإلهية التي شعَّت عليهم!، وهو أمر يسير لا يعرفونه، فلما عرف الناس الأضواء عرفوا الموضوع.
نفس الشيء قضية إدراك السنة، هذا الذي صنع الأفلام الورقية أدرك السنة فيُريد أن يُجريها بسرعة فوق إدراك البصر فتبدو أنها متصلة، وهي ليست كذلك. وأنت إذا جئت إلى الأوراق التي أمامك التي يصنع بها المخرج الفيلم، فتجد أن الورق مختلف، بين الحركة والحركة تجد فرقًا شاسعًا، اليد تكون هنا في أول حركة وفي حركة ثانية تكون هناك، ما بين الحركة والحركة الثانية أين اليد؟ أنت حين تحركها حقيقة تراها، لكن لأنها حُرِّكت بهذه السرعة تراها متحركة وليست كذلك.
وهكذا هذه المسافة هي جزء من الثانية التي بها يتم غياب الشيء عن النظر وهو لا يراه، لو أدركت هذا تستطيع أن تطبقه على عدم رؤيتك الجن، فشياطين الجن لهم دور في إضلال الإنسي في قضية السحر، فالسحر له حقيقة بهذا المعنى وهو أنه يتعامل مع السنن. لذلك هؤلاء السحرة كما قال ابن عباس:""