الصفحة 108 من 277

هذه الكلمة الشعار الكبير لا يقبلونه، لا تأتي زيادة في القرآن إلا ومقصود بها التأكيد، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} تأكيد، (ليس كمِثلك رجل) قَطْعٌ للمِثليَّة، ولكن هذه لا يقبلونها إلا بأن تُفسَّر الجملة على معنى خاص في هذا الشعار الكُلي، وهذا مفهوم.

مثلًا قاعدة سيبويه التي في (الكتاب) ، هذه قاعدة قال علماء البلاغة: تزول الجبال ولا تزول؛ أن العرب تُقدِّم ما يجب الاعتناء به، عندما يقول حضر: عمر وخاله، لماذا قدَّم عمر؟ للاعتناء. عندما يقول: {السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هذا اعتناء، يعني السماوات مُعتنى بها في هذا الموطن، لكن وردت الأرض قبل السماء كما في سورة (يونس) ، ووردت الأرض قبل السماء كما في (العنكبوت) .

علماء البلاغة لا يقبلون هذا الكلام، يقولون نعم هو للاعتناء لكن لماذا؟ هنا يأتي دور العالم والباحث والمهتدي، لا يكفي أن يكون عالمًا مع القرآن، لا بد أن يكون مُهتديًا وقلبه فيه الصفاء من ذكر الله ومن العبادة ومن الابتعاد عن المعاصي، لأن القلب مرآة؛ فكلما كانت هذه المرآة مصقولة ونظيفة انطبعت عليها المعارف بوضوح، وكلما كانت هذه المرآة مقعَّرة أو محدَّبة وليست مستوية، أو لم تكن مصقولة ثقلًا جيدًا أو عليها الوسخ والكدر والران، فهو ما قال: القَفل، والقفل هو أشده كما قال قتادة، ولذلك الران يُزال، ولكن القفل انتهى.

فيجب على القلب أن يكون مهتديًا ليهتدي إلى هذا المعنى في القرآن، لماذا قدَّم هنا الأرض على السماوات؟ هذا له معنى يجب أن تعتني به، إذا لم تعرف ارجع إلى العلماء وقد يصيبوا، وهذا باب يتناطح فيه الناس، لا يأتِ عالم يقول: هذا هو القول وانتهى، الباب لا يُغلق، في علم البلاغة وعلم اكتشاف أسرار القرآن لا يُقال فيه:"ما ترك الأول للآخر شيئًا"، بل يُقال:"كم ترك الأول للآخر شيئًا". ولا يُقال في هذا العلم -علم الالتفات إلى المعاني القرآنية وحروفه وكلماته ونسقه وتركيبه وتقدمته وتأخرته-، لا يُقال عنه هذا من علوم التي احترقت، بل لم تنضج، فما زال المضمار مفتوحًا، ما زال الميدان يتسابق فيه الناس. فمثلًا (اللعب) دائمًا يأتي في القرآن قبل (اللهو) إلا في سورة يونس، لماذا؟ هذا له مقصد، نحن فقط نُلقي الإشارة، وأنت دورك يا طالب العلم أن تبحث عنها وأن تكتشفها، وأن تعرفها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت