الصفحة 225 من 277

ليس لها منفعة الركوب فقط، بل لها منافع عظيمة أخرى عند العرب، فهذه الآية خير، لكن هذا لمن يفقه.

ويقول: (يستجاب للعبد ما لم يستعجل فيترك الدعاء) ؛ لما الإنسان يقول:"يا الله"؛ دعا فتحقَّق الدعاء؛ فسواءً ترك الدعاء أو لم يتركه فإنه ينبغي أن يُستجاب له اليوم أو غدًا، أليس كذلك؟ فكيف يقول: (يستجاب له ما لم يستعجل؟) ؛ بمعنى أنه إذا ترك الدعاء لم يوجب الله له الدعاء في أوله. إذًا لماذا يُطلب منه دوام الدعاء لتقع الإجابة؟ إذًا المطلوب من أجل أن تقع الإجابة، ليس الدعاء مرة، لماذا؟ هذا ما نريد أن نفهمه في هذه الجلسة.

لماذا لا يُجيب الله -عز وجل- الدعاء من أول مرة؟ ويقول له: ادعو مرة ثانية، وتبقى تدعو وتدعو حتى يقع؛ فإذا دعوت مرة ومرتين وثلاثة، ولم تقع الإجابة فتركت فإنه لا يُستجاب لك، لا يقع المطلوب، أليس كذلك يقول الحديث؟ (يستجاب للعبد ما لم يستعجل) ؛ يستعجل ماذا؟ الاستعجال: هو ترك الدعاء، يقول: دعوت مرة مرتين ثلاثة أربعة خمسة وكل يوم أدعو فلم تقع الإجابة؛ فيترك الدعاء، فلا تقع الإجابة، فهذا الاستعجال الذي يتعطَّل به إجابة الدعاء. ما معنى هذا الكلام؟

يُفسِّر هذا الكلام حديثان:

أولًا: حديث الثلاثة الذين دخلوا في الغار:

الدعاء قوةٌ غيبية عليك أن تفهمها كما تفهم القوة التي تشهدها في عالم المادة والشهادة، أنت ماذا تفعل؟ تحضر حبلًا وتحضر سيارة، فتسحب السيارة التي هي ثقيلة في الوادي، فتسحب فلا تتجاوب، فماذا تفعل؟ ماذا تقتضي الحكمة؟ تحضر سيارة ثانية فتربط فيها الحبل وتسحب، فلم تستجب، فماذا تقتضي الحكمة؟ سيارة أخرى، فإن لم تستجب، هل تترك؟! ماذا تفعل؟ وهكذا تبقى تُحضر من القوى حتى يقع الفعل.

فالدعاء قوة، فلا بد من إحضار قوةٍ ملازمة أو مماثلة لما تريد من الفعل، فالدعاء قد يكون ضعيفًا لأول مرة لا يجيب إلا شيئًا قليلًا؛ فكيف يُستجيب؟ كما استجاب للثلاثة الذين دخلوا الغار؛ ثلاثة آواهم المبيت إلى غار، فنزل المطر، نزلت عليهم صخرة، أغلقت عليهم باب الغار، فقالوا: لا يُنجينا من هذا الذي نحن فيه إلا أن ندعو الله؛ الأول دعا، هل وقع الفعل؟ نعم، وقع لكن وقوعًا جزئيًا يلائم دعاءه؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت