الصفحة 226 من 277

ففُتح الغار وتحركت الصخرة قليلًا، ولكن لا يستطيعون الخروج. فكان لا بد من سيارة أخرى؛ قام الرجل الثاني دعا دعاءً، فتحركت الصخرة ولا يستطيعوا الخروج، حتى وقع من القوة في الدعاء مماثلة لما يُطلب من الفعل.

هل استُجيب للأول أم لم يُستَجَب؟ استُجِب، انتبه للحديث: (يستجاب للعبد ما لم يستعجل) ، استجاب لك لكن مازال هناك بقية. فالرجل الثالث دعا، فكانت الكفاية الملائمة للفعل، فتحركت الصخرة فخرجوا يمشون.

لما تقول للرجل: أنت حتى تمشي من هنا لوسط عمان، تحتاج إلى المشي. هل مُطلق المشي الذي يوصلك إلى عمّان؟ أم لا بد من مشيٍ مُعيَّنٍ بقدرة معينة ووصفٍ مُعيَّن؟ يقول لك: أنت تقول لي امشي لتصل عمان، ها أنا مشيت؛ فيمشي من هنا إلى باب المسجد. وقع المشي، لكن هل وقع المشي كفاية؟ نقول: لا بد أن تمشي مشيًا كفائيًا يحقق الفعل، المشي الملائم له في عالم السنن. وكما أن هناك سننًا في الدنيا هناك سنن في عالم الغيب. هذا مثال حتى نفهم الحديث.

الحديث الثاني: الله -عز وجل- قال عن العسل: {فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ} ؛ فرجل استطلق بطنه فجاء أخوه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا رسول الله استطلق بطن أخي". فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اسْقِهِ عسلًا) . فالرجل أمسك كمية عسل وأعطاه على ما استطاع؛ فزاد استطلاق بطن أخيه، فرجع للنبي - صلى الله عليه وسلم - شاكيًا:"يا رسول الله زاد استطلاق بطن أخي". قال: (اسقه عسلًا) . فرجع فشرب عسلًا زائدًا، فلم يقع إلا زيادة الاستطلاق؛ فجاء شاكيًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقال له:"يا رسول الله زاد استطلاق بطن أخي"، قال: (اسقه عسلًا) [1] . فذهب فسقاه عسلًا فشفي.

فأين المشكلة؟ المشكلة أن العسل الأول لم يكن فيه كفاية، لذلك يُعطيك الطبيب دواءً ويقول لك: هذا الدواء يشفيك، فهل تأخذ أول حبة فترجع كما أنت أم تكمله؟ فلماذا نُطبِّق هذا في عالم السُّنن المادية ولا نطبقه في الأسباب الأخروية الغيبية؟! يقول لك في الحديث: (يستجاب لك) ، انفتح الباب، أنت رفعت يديك للسماء فبدأ تحقيق الفعل؛ أنت مشيت ولكن أنت في عالم الغيب لا ترى، لا يوجد صخرة

(1) صحيح البخاري: (5684) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت