الفقر والجوع بسبب الربا ومنع الزكاة. العلمانيّون أصحاب المداخل الدّجالة والكاذبون من الزنادقة يغضبون من هذا الخطاب الإلهي، لا يحبون أن يفسروا التاريخ ولا حركة التاريخ بارتباطه مع الإيمان.
ولكن المؤمن يعلم أن الإيمان هو الفاعل الحقيقي لحركة الوجود، فإذا آمنوا بدأت هناك سنن إلهية متعلقة وملاصقة وقرينة مع هذا الإيمان، وإذا كفروا هناك سنن، انظر في سورة الأعراف {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ} فالبداية يمتحنهم بالبأساء والضراء مرة مرة، {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} ، {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا} ؛ معنى (عفوا) أي حتى انطلق ثراؤهم وأموالهم ومتعهم وكروشهم، حتى انطلقت فلا مُقيّد لها، العفو معناه الإطلاق، عفوت عنه أطلقته، فقال: (حتى عفوا) فأعطاهم وأعطاهم حتى عفوا، وهذه المشكلة، للأسف النعيم مُفسد، والثراء مُفسد، {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} الناشئ في الحلية وفي الترف ضعه في معركة، في الصحراء، هذا لا ينفع {وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ} لا ينفع في أي خصومة، خصومة في الحرب، خصومة مع العدو.
فقال: {وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ} هنا يأتي الفجأة، الفجأة بالنسبة إليك، ونظام الفجأة في هلاك الأعداء سنة جارية في القرآن، لكن هذه الفجأة لا تنشأ من فراغ، كما رأينا أن هناك مُقدِّمات لا بد أن ننتبه لها.
والقصد أنه من صراعنا المعاصر مع العلمانيين والزنادقة والكفرة بأن نصارع على إثبات أن الإيمان هو الذي يُحرِّك التاريخ ويُضادُّه -الإيمان وجودًا وعدمًا-، لا أنها هكذا كما قالوا: {نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} ، هذه من القضايا المهمة، وأرجو أن أكون قد بيَّنتُها على الوجه الصحيح.
جزاكم الله خيرًا، وبارك فيكم، والحمد لله رب العالمين.