ولذلك هذا الحديث هو علة كل علة، وإن لم تفهم الحديث لم تفهم حركة الوجود، قال - صلى الله عليه وسلم: (فَمَن أَعْدَى الأوَّل؟) [1] .
هل الخلق يتجدَّد؟ نعم، والدليل أنت، أين كنت قبل أن توجد؟ {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} ، أنت كنت ميتًا قبل أن توجد حسب لغة القرآن، قال -سبحانه وتعالى-: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} أماتنا مرتين وأحيانا مرة وستكون الثانية، هذه يقولونها يوم القيامة. أين تفسر هذه الآية؟ ارجعوا إلى سورة البقرة حتى نعرف أننا كنا أمواتًا، صفحة (5) قال: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} ، فهذا تفسير الآية {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} وهذا تفسير القرآن بالقرآن، وأفضل أنواع التفسير أن القرآن يُفسِّر بعضه البعض.
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} ، فإذًا من الذي أوجدك من الموت من العدم؟ الله، فمن أوجد الأول؟ فالناس فقط يُفسِّرون نزول المطر ويجعلون التفسير علّة، واحد يقول لك: فلان مات، ليش مات؟ قال: معه سكتة قلبية، ما معنى سكتة قلبية؟ يعني مات، لماذا مات؟ قال: توقَّف قلبه. ففي الحقيقة هم يجعلون التفسير علة، وهذا ليس صحيحًا، وإنما العلة أمر الله، في الغيب أمر به فمات ووقف قلبه فمات، لكن لم يجدوا سببًا لموته إلا أنه توقف قلبه، توقفت أعضاؤه.
فهؤلاء اليوم لا يريدون أن يعترفوا أن هذه الهزّات المالية التي تحدث في العالم سببها الربا، يقولون:"هناك أخطاء في البرنامج"، وهذا فن يُتقنه الغرب، دائمًا لا يأتي إلى أساس المشكلة، بل يقول هناك أخطاء في التطبيق والمبدأ صحيح. حتى الآن بعض بقايا البقر من البشر الذين ما زالوا يؤمنون بالشيوعية، ماذا يقولون؟ الخطأ في التطبيق. والرأس مالية كل يوم هزّات وتدمّر الناس وتسرق أموالهم، ومع ذلك يقول خطأ في التطبيق، هم لا يريدون الاعتراف. كما لو قلت: يا جماعة الله هذا العذاب الذي أصابكم بسبب اللواط، هذا العذاب الذي أصابكم بسبب النساء الكاسيات والزنا، هذا العذاب الذي يصيبكم من
(1) صحيح البخاري: (5717) ، صحيح مسلم: (2220) .