الصفحة 12 من 551

)فتخصيص لفظ المؤاخذة تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من النعم فلم يقابلوه بالشكر . ويقال فلان مأخوذ ، وبه أخذة من الجن . وفلان يأخذ مأخذ فلان ، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه . ورجل أخذ ، وبه أخذ ، كناية عن الرمد . والإخاذة والإخاذ أرض يأخذها الرجل لنفسه ، وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم .

أخ: الأصل أخو وهو المشارك آخر في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من الرضاع . ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة وفي غير ذلك من المناسبات ، قوله تعالى: { لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم } أي لمشاركيهم في الكفر ، وقال: { إنما المؤمنون إخوة } - { أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا } وقوله: { فإن كان له إخوة } أي إخوان وأخوات ، وقوله تعالى: { إخوانا على سرر متقابلين } تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم . والأخت تأنيث الأخ . وجعل التاء فيه كالعوض من المحذوف منه . وقوله: { يا أخت هارون } يعني أخته في الصلاح لا في النسبة ، وذلك كقولهم: يا أخا تميم ، وقوله: { أخا عاد } سماه أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على أخيه ، وعلى هذا قوله: { وإلى ثمود أخاهم } - { وإلى عاد أخاهم } - { وإلى مدين أخاهم } وقوله: { وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها } أي من الآية التي تقدمتها ، وسماها أختا لها لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق . وقوله تعالى: { كلما دخلت أمة لعنت أختها } فإشارة إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله: { أولياؤهم الطاغوت } وتأخيت أي تحريت تحري الأخ للأخ . واعتبر من الإخوة معنى الملازمة ، فقيل أخية الدابة .

آخر: يقابل به الأول ، وآخر يقابل به الواحد . ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو: { وإن الدار الآخرة لهي الحيوان } وربما ترك ذكر الدار نحو قوله: { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار } وقد توصف الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة نحو: { وللدار الآخرة خير للذين يتقون } - { ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون } وتقدير الإضافة دار الحياة الآخرة . وأخر معدول عن تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير في كلامهم ، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث ، وإما أن يحذف منه من فيدخل عليه الألف واللام فيثنى ويجمع . وهذه اللفظة من بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف واللام ، والتأخير مقابل للتقديم ، قال تعالى: { بما قدم وأخر } - { ما تقدم من ذنبك وما تأخر }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت