الصفحة 356 من 551

= كتاب الغين =

غبر: الغابر الماكث بعد مضي ما هو معه قال { إلا عجوزا في الغابرين } يعني فيمن طال أعمارهم ، وقيل فيمن بقي ولم يسر مع لوط وقيل فيمن بقي بعد في العذاب وفي آخر: { إلا امرأتك كانت من الغابرين } وفي آخر { قدرنا إنها لمن الغابرين } ومنه الغبرة البقية في الضرع من اللبن وجمعه أغبار وغبر الحيض وغبر الليل ، والغبار ما يبقى من التراب المثار ، وجعل على بناء الدخان والعثار ونحوهما من البقايا ، وقد غبر الغبار أي ارتفع ، وقيل يقال للماضي غابر وللباقي غابر فإن يك ذلك صحيحا ، فإنما قيل للماضي غابر تصورا بمضي الغبار عن الأرض وقيل للباقي غابر تصورا بتخلف الغبار عن الذي يعدو فيخلفه ، ومن الغبار اشتق الغبرة وهو ما يعلق بالشيء من الغبار وما كان على لونه ، قال { ووجوه يومئذ عليها غبرة } كناية عن تغير الوجه للغم كقوله: { ظل وجهه مسودا } يقال غبر غبرة واغبر واغبار ، قال طرفة:

( رأيت بني غبراء لا ينكرونني ** ) أي بني المفازة المغبرة ، وذلك كقولهم بنو السبيل . وداهية غبراء إما من قولهم غبر الشيء وقع في الغبار كأنها تغبر الإنسان ، أو من الغبر أي البقية ، والمعنى داهية باقية لا تنقضي ، أو من غبرة اللون فهو كقولهم داهية زباء ، أو من غبرة اللبن فكلها الداهية التي إذا انقضت بقي لها أثر أو من قولهم عرق غبر ، أي ينتفض مرة بعد أخرى ، وقد غبر العرق ، والغبيراء نبت معروف ، وثمر على هيئته ولونه .

غبن: الغبن أن تبخس صاحبك في معاملة بينك وبينه بضرب من الإخفاء ، فإن كان ذلك في مال يقال غبن فلان ، وإن كان في رأي يقال غبن وغبنت كذا غبنا إذا غفلت عنه فعددت ذلك غبنا ، ويوم التغابن يوم القيامة لظهور الغبن في المبايعة المشار إليها بقوله { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله } وبقوله { إن الله اشترى من المؤمنين } الآية وبقوله { الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا } فعلموا أنهم غبنوا فيما تركوا من المبايعة وفيما تعاطوه من ذلك جميعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت