حب: الحب والحبة يقال في الحنطة والشعير ونحوهما من المطعومات ، والحب والحبة في بزور الرياحين ، قال الله تعالى: { كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة } وقال: { ولا حبة في ظلمات الأرض } وقال تعالى: { إن الله فالق الحب والنوى } وقوله تعالى: { فأنبتنا به جنات وحب الحصيد } أي الحنطة وما يجري مجراها مما يحصد ، وفي الحديث: كما تنبت الحبة في حميل السيل والحب من فرط حبه ، والحبب تنضد الأسنان تشبيها بالحب . والحباب من الماء النفاخات تشبيها به ، وحبة القلب تشبيها بالحبة في الهيئة ، وحببت فلانا يقال في الأصل بمعنى أصبت حبة قلبه نحو شغفته وكبدته وفأدته . وأحببت فلانا جعلت قلبي معرضا لحبه لكن في التعارف وضع محبوب موضع محب . واستعمل حببت أيضا في موضع أحببت ، والمحبة إرادة ما تراه أو تظنه خيرا وهي على ثلاثة أوجه: محبة للذة كمحبة الرجل المرأة ومنه: { ويطعمون الطعام على حبه مسكينا } ومحبة للنفع كمحبة شيء ينتفع به ، ومنه: { وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب } ومحبة للفضل كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم . وربما فسرت المحبة بالإرادة في نحو قوله تعالى: { فيه رجال يحبون أن يتطهروا } وليس كذلك فإن المحبة أبلغ من الإرادة كما تقدم آنفا فكل محبة إرادة ، وليس كل إرادة محبة ، وقوله عز وجل: { إن استحبوا الكفر على الإيمان } أي إن آثروه عليه ، وحقيقة الاستحباب أن يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه واقتضى تعديته بعلى معنى الإيثار ، وعلى هذا قوله تعالى: { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا } الآية ، وقوله تعالى: { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه } فمحبة الله تعالى للعبد إنعامه عليه ، ومحبة العبد له طلب الزلفى لديه . وقوله تعالى: { إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي } فمعناه أحببت الخيل حبي للخير ، وقوله تعالى: { إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين } أي يثيبهم وينعم عليهم وقال: { لا يحب كل كفار أثيم } وقوله تعالى: { إن الله لا يحب كل مختال فخور } تنبيها أنه بارتكاب الآثام يصير بحيث لا يتوب لتماديه في ذلك وإذا لم يتب لم يحبه