الصفحة 213 من 551

)وتارة إلى النبي لكونه واسطة في وصول ذلك إليهم نحو { تطهرهم وتزكيهم بها } - { يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم } وتارة إلى العبادة التي هي آلة في ذلك نحو { وحنانا من لدنا وزكاة } - { لأهب لك غلاما زكيا } أي مزكى بالخلقة وذلك على طريق ما ذكرنا من الاجتباء وهو أن يجعل بعض عباده عالما وطاهر الخلق لا بالتعلم والممارسة بل بتوفيق إلهي كما يكون حل الأنبياء والرسل . ويجوز أن يكون تسميته بالمزكى لما يكون عليه في الاستقبال لا في الحال والمعنى سيتزكى { والذين هم للزكاة فاعلون } أي يفعلون ما يفعلون من العبادة ليزكيهم الله أو ليزكوا أنفسهم ، والمعنيان واحد . وليس قوله للزكاة مفعولا لقوله فاعلون بل اللام فيه للعلة والقصد . وتزكية الإنسان نفسه ضربان: أحدهما بالفعل وهو محمود وإليه قصد بقوله { قد أفلح من زكاها } وقوله { قد أفلح من تزكى } والثاني: بالقول كتزكية العدل غيره وذلك مذموم أن يفعل الإنسان بنفسه وقد نهى الله تعالى عنه فقال: { فلا تزكوا أنفسكم } ونهيه عن ذلك تأديب لقبح مدح الإنسان نفسه عقلا وشرعا ولهذا قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقا فقال: مدح الرجل نفسه .

زل: الزلة في الأصل استرسال الرجل من غير قصد ، يقال زلت رجل تزل ، والزلة المكان الزلق ، وقيل للذنب من غير قصد زلة تشبيها بزلة الرجل . قال تعالى: { فإن زللتم } - { فأزلهما الشيطان } - و استزله إذا تحرى زلته وقوله: { إنما استزلهم الشيطان } أي استجرهم الشيطان حتى زلوا فإن الخطيئة الصغيرة إذا ترخص الإنسان فيها تصير مسهلة لسبيل الشيطان على نفسه . وقوله عليه السلام من أزلت إليه نعمة فليشكرها أي من أوصل إليه نعمة بلا قصد من مسديها تنبيها أنه إذا كان الشكر في ذلك لازما فكيف فيما يكون عن قصده . والتزلزل الاضطراب ، وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه ، قال: { إذا زلزلت الأرض زلزالها } وقال { إن زلزلة الساعة شيء عظيم } - { وزلزلوا زلزالا شديدا } أي زعزعوا من الرعب .

زلف: الزلفة المنزلة والحظوة ، وقوله: { فلما رأوه زلفة } قيل معناه لما رأوأ زلفة المؤمنين وقد حرموها . وقيل استعمال الزلفة في منزلة العذاب كاستعمال البشارة ونحوها من الألفاظ . وقيل لمنازل الليل زلف قال: { وزلفا من الليل } قال الشاعر:

( طي الليالي زلفا فزلفا ** )

والزلفى الحظوة ، قال الله تعالى: { إلا ليقربونا إلى الله زلفى } والمزالف المراقي وأزلفته جعلت له زلفى ، قال: { وأزلفنا ثم الآخرين } { وأزلفت الجنة للمتقين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت