الصفحة 344 من 551

الخلائق من الملائكة والجن والإنس دون غيرها . وقد روي هذا عن ابن عباس . وقال جعفر بن محمد: عني به الناس وجعل كل واحد منهم عالما ، وقال: العالم عالمان الكبير وهو الفلك بما فيه ، والصغير وهو الإنسان لأنه مخلوق على هيئة العالم وقد أوجد الله تعالى فيه كل ما هو موجود في العالم الكبير ، قال تعالى: { الحمد لله رب العالمين } وقوله تعالى: { وأني فضلتكم على العالمين } قيل أراد عالمي زمانهم وقيل أراد فضلاء زمانهم الذين يجري كل واحد منهم مجرى كل عالم لما أعطاهم ومكنهم منه وتسميتهم بذلك كتسمية إبراهيم عليه السلام بأمة في قوله { إن إبراهيم كان أمة } وقوله { أو لم ننهك عن العالمين } .

علن: العلانية ضد السر وأكثر ما يقال ذلك في المعاني دون الأعيان ، يقال علن كذا وأعلنته أنا ، قال { أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا } أي سرا وعلانية . وقال: { ما تكن صدورهم وما يعلنون } وعلوان الكتاب يصح أن يكون من علن اعتبارا بظهور المعنى الذي فيه لا بظهور ذاته .

علا: العلو ضد السفل ، والعلوي والسفلي المنسوب إليهما ، والعلو الارتفاع وقد علا يعلو علوا وهو عال ، وعلى يعلى علا فهو علي ، فعلا بالفتح في الأمكنة والأجسام أكثر . قال: { عاليهم ثياب سندس } وقيل إن علا يقال في المحمود والمذموم ، وعلي لا يقال إلا في المحمود ، قال: { إن فرعون علا في الأرض } - { لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين } وقال تعالى: { فاستكبروا وكانوا قوما عالين } وقال لإبليس { أستكبرت أم كنت من العالين } - { لا يريدون علوا في الأرض } - { ولعلا بعضهم على بعض } - { ولتعلن علوا كبيرا } - { واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } والعلي هو الرفيع القدر من علي ، وإذا وصف الله تعالى به في قوله: { وهو العلي الكبير } - { إن الله كان عليا كبيرا } فمعناه يعلوا أن يحيط به وصف الواصفين بل علم العارفين . وعلى ذلك يقال تعالى نحو { تعالى الله عما يشركون } وتخصيص لفظ التفاعل لمبالغة ذلك منه لا على سبيل التكلف كما يكون من البشر ، وقال عز وجل: { وتعالى عما يقولون علوا كبيرا } فقوله علوا ليس بمصدر تعالى . كما أن قوله نباتا في قوله { أنبتكم من الأرض نباتا } ( وتبتيلا في قوله { وتبتل إليه تبتيلا } كذلك . والأعلى الأشرف ، قال: { أنا ربكم الأعلى } والاستعلاء قد يكون طلب العلو المذموم ، وقد يكون طلب العلاء أي الرفعة ، وقوله { وقد أفلح اليوم من استعلى } يحتمل الأمرين جميعا . وأما قوله: { سبح اسم ربك الأعلى } فمعناه أعلى من أن يقاس به أو يعتبر بغيره وقوله { والسماوات العلى } فجمع تأنيث الأعلى والمعنى هي الأشرف والأفضل بالإضافة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت