في قوله وبر في يمينه وقول الشاعر:
( أكون مكان البر منه ** )
قيل أراد به الفؤاد وليس كذلك بل أراد ما تقدم أي يحبني محبة البر ، ويقال بر أباه فهو بار وبر مثل صائف وصيف وطائف وطيف ، وعلى ذلك قوله تعالى: { وبرا بوالديه } - { وبرا بوالدتي } وبر في يمينه فهو بار وأبررته وبرت يميني وحج مبرور أي مقبول ، وجمع البار أبرار وبررة قال تعالى: { إن الأبرار لفي نعيم } وقال: { كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين } وقال في صفة الملائكة { كرام بررة } فبررة خص بها الملائكة في القرآن من حيث إنه أبلغ من أبرار فإنه جمع بر ، وأبرار جمع بار ، وبر أبلغ من بار كما أن عدلا أبلغ من عادل . والبر معروف وتسميته بذلك لكونه أوسع ما يحتاج إليه في الغذاء ، والبرير خص بثمر الأراك ونحوه وقولهم لا يعرف الهر من البر ، من هذا وقيل هما حكايتا الصوت والصحيح أن معناه لا يعرف من يبره ومن يسئ إليه . والبربرة: كثرة الكلام ، وذلك حكاية صوته .
برج: البروج القصور الواحد برج وبه سمي بروج النجوم لمنازلها المختصة بها ، قال تعالى: { والسماء ذات البروج } وقال تعالى: { الذي جعل في السماء بروجا } وقوله تعالى: { ولو كنتم في بروج مشيدة } يصح أن يراد بها بروج في الأرض وأن يراد بها بروج النجم ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير:
( ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ** ولو نال سباب السماء بسلم )
وأن يكون البروج في الأرض وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر:
( ولو كنت في غمدان يحرس بابه ** أراجيل أحبوش وأسود آلف
( إذا لأتتني حيث كنت منيتي ** يحث بها هاد لإثري قائف )
وثوب مترج صورت عليه بروج فاعتبر حسنه فقيل تبرجت المرأة أي تشهت به في إظهار المحاسن ، وقيل ظهرت من برجها أي قصرها ويدل على ذلك قوله تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } وقوله: { غير متبرجات } والبرج سعة العين وحسنها تشبيها بالبرج في الأمرين .
برح: البراح المكان المتسع الظاهر الذي لا بناء فيه ولا شجر فيعتبر تارة ظهوره فيقال فعل كذا براحا أي صراحا لا يستره شيء ، وبرح الخفاء ظهر كأنه حصل في براح يرى ، ومنه براح الدار وبرح ذهب في البراح ومنه البارح للريح الشديدة ، والبارح من الظباء والطير لكن خص البارح بما ينحرف