الصفحة 405 من 551

أي رطبة ، والمقاضب الأرض التي تنبتها ، والقضيب نحو القضب لكن القضيب يستعمل في فروع الشجر والقضب يستعمل في البقل ، والقضب قطع القضب والقضيب . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى في ثوب تصليبا قضبه . وسيف قاضب وقضيب أي قاطع ، فالقضيب ههنا بمعنى الفاعل ، وفي الأول بمعنى المفعول وكذا قولهم ناقة قضيب: مقتضبة من بين الإبل ولما قرض ، ويقال لكل ما لم يهذب مقتضب ، ومنه اقتضب حديثا إذا أورده قبل أن راضه وهذبه في نفسه .

قضى: القضاء فصل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا وكل واحد منهما على وجهين: إلهي وبشري . فمن القول الإلهي قوله: { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } أي أمر بذلك وقال: { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحيا جزما ، وعلى هذا { وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع } ومن الفعل الإلهي قوله { والله يقضي بالحق والذين يدعون من دونه لا يقضون بشيء } وقوله: { فقضاهن سبع سماوات في يومين } إشارة إلى إيجاده الإبداعي والفراغ منه نحو { بديع السماوات والأرض } وقوله 0 { إلى أجل مسمى لقضي بينهم } ) أي لفصل ، ومن القول البشري نحو قضى الحاكم بكذا فإن حكم الحاكم يكون بالقول ، ومن الفعل البشري { فإذا قضيتم مناسككم } - { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم } ، وقال تعالى: { قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي } وقال { فلما قضى زيد منها وطرا } وقال { ثم اقضوا إلي ولا تنظرون } أي افرغوا من أمركم ، وقوله: { فاقض ما أنت قاض } - { إنما تقضي هذه الحياة الدنيا } ، وقول الشاعر:

( قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ** يحتمل القضاء بالقول والفعل جميعا ، ويعبر عن الموت بالقضاء فيقال فلان قضى نحبه كأنه فصل أمره المختص به من دنياه ، وقوله: { فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر } قيل قضى نذره لأنه كان قد ألزم نفسه أن لا ينكل عن العدى أو يقتل ، وقيل معناه منهم من مات وقال: { ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده } قيل عني بالأول أجل الحياة وبالثاني أجل البعث ، وقال { يا ليتها كانت القاضية } - { ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك } وذلك كناية عن الموت ، وقال: { فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض } وقضى الدين فصل الأمر فيه برده ، والاقتضاء المطالبة بقضائه ، ومنه قولهم هذا يقضي كذا وقوله: { لقضي إليهم أجلهم } أي فرغ من أجلهم ومدتهم المضروبة للحياة ، والقضاء من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت