الصفحة 444 من 551

صح أن يقال { كيف نكلم من كان في المهد صبيا } فأشار بكان أن عيسى وحالته التي شاهده عليها قبيل . وليس قول من قال هذا إشارة إلى الحال بشيء لأن ذلك إشارة إلى ما تقدم لكن إلى زمان يقرب من زمان قولهم هذا . وقوله: { كنتم خير أمة } فقد قيل معنى كنتم معنى الحال وليس ذلك بشيء بل إنما ذلك إشارة إلى أنكم كنتم كذلك في تقدير الله تعالى وحكمه ، وقوله: { وإن كان ذو عسرة } فقد قيل معناه حصل ووقع ، والكون يستعمله بعض الناس في استحالة جوهر إلى ما هو دونه وكثير من المتكلمين يستعملونه في معنى الإبداع . وكينونة عند بعض النحويين فعلولة وأصله كونونة وكرهوا الضمة والواو فقلبوا ، محمد سيبويه كيونونة على وزن فيعلولة ، ثم أدغم فصار كينونة ثم حذف فصار كينونة كقولهم في ميت ميت وأصل ميت ميوت ولم يقولوا كينونة على الأصل كما قالوا ميت لثقل لفظها . والمكان قيل أصله من كان يكون فلما كثر في كلامهم توهمت الميم أصلية فقيل تمكن كما قيل في المسكين تمسكن ، واستكان فلان تضرع وكأنه سكن وترك الدعة لضراعته ، قال: { فما استكانوا لربهم } .

كوى: كويت الدابة بالنار كيا ، قال: { فتكوى بها جباههم وجنوبهم } وكي علة لفعل الشيء وكيلا لانتفائه ، نحو: { كي لا يكون دولة } .

كاف: الكاف للتشبيه والتمثيل ، قال تعالى: { فمثله كمثل صفوان عليه تراب } معناه وصفهم كوصفه وقوله: { كالذي ينفق ماله } الآية فإن ذلك ليس بتشبيه وإنما هو تمثيل كما يقول النحويون مثلا فالاسم كقولك زيد أي مثاله قولك زيد والتمثيل أكثر من التشبيه لأن كل تمثيل تشبيه ، وليس كل تشيبه تمثيلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت