الصفحة 536 من 551

أي الثلاثة إن أمكنه مع تحري المجاملة ، وكذا قوله تعالى: { واهجرني مليا } وقوله تعالى: { والرجز فاهجر } فحث على المفارقة بالوجوه كلها . والمهاجرة في الأصل مصارمة الغير ومتاركته من قوله عز وجل { والذين هاجروا وجاهدوا } وقوله: { للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم } وقوله: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله } - { فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله } فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها ، وقوله { إني مهاجر إلى ربي } أي تارك لقومي وذاهب إليه . وقوله { ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها } وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى مجاهدة النفس كما روي في الخبر رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وهو مجاهدة النفس . وروي هاجروا ولا تهجروا أي كونوا من المهاجرين ولا تتشبهوا بهم في القول دون الفعل ، والهجر الكلام القبيح المهجور لقبحه . وفي الحديث ولا تقولوا هجرا وأهجر فلان إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد ، وهجر المريض إذا أتى ذلك من غير قصد وقرئ { مستكبرين به سامرا تهجرون } وقد يشبه المبالغ في الهجر بالمهجر فيقال أهجر إذا قصد ذلك ، قال الشاعر:

( كما جدة الأعراق قال ابن ضرة ** عليها كلاما جار فيه وأهجرا ) ورماه بها جرات كلامه أي فضائح كلامه ، وقوله فلان هجيراه كذا إذا أولع بذكره وهذي به هذيان المريض المهجر ، ولا يكاد يستعمل الهجير إلا في العادة الذميمة اللهم إلا أن يستعمله في ضده من لا يراعي مورد هذه الكلمة عن العرب . والهجير والهاجرة الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر كأنها هجرت الناس وهجرت لذلك ، والهجار حبل يشد به الفحل فيصير سببا لهجرانه الإبل ، وجعل على بناء العقال والزمام ، وفحل مهجور أي مشدود به ، وهجار القوس وترها وذلك تشبيه بهجار الفحل .

هجع: الهجوع: النوم ليلا ، قال { كانوا قليلا من الليل ما يهجعون } وذلك يصح أن يكون معناه كان هجوعهم قليلا من أوقات الليل ، ويجوز أن يكون معناه لم يكونوا يهجعون والقليل يعبر به عن النفي والمشارف لنفيه لقلته ، ولقيته بعد هجعة أي بعد نومة وقولهم رجل هجع كقولك نوع للمستنيم إلى كل شيء .

هدد: الهد هدم له وقع وسقوط شيء ثقيل ، والهدة صوت وقعه ، قال: { وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت