{ جاءتهم رسلهم بالبينات } ) والبيان الكشف عن الشيء وهو أعم من النطق مختص بالإنسان ويسمى ما بين به بيانا . قال بعضهم: البيان يكون على ضربين: أحدهما بالتنجيز وهو الأشياء التي تدل على حال من الأحوال من آثار صنعه . والثاني بالاختبار وذلك إما أن يكون نطقا أو كتابة أو إشارة ، فمما هو بيان بالحال قوله: { ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين } أي كونه عدوا بين في الحال { تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين } .
وما هو بيان بالاختبار { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم } وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو { هذا بيان للناس } وسمي ما يشرح به المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو قوله { ثم إن علينا بيانه } ويقال بينته وأبنته إذا جعلت له بيانا تكشفه نحو: { لتبين للناس ما نزل إليهم } وقال: { نذير مبين } - { إن هذا لهو البلاء المبين } - { ولا يكاد يبين } أي يبين { وهو في الخصام غير مبين } .
بواء: أصل البواء مساواة الأجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة الأجزاء ، يقال مكان بواء إذا لم يكن نابيا بنازله ، وبوأت له مكانا سويته فتبوأ ، وباء فلان بدم فلان يبوء به أي ساواه ، قال: { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوآ لقومكما بمصر بيوتا } - { ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق } - { تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال } - { يتبوأ منها حيث يشاء } وروى أنه كان عليه السلام يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله . وبوأت الرمح هيأت له مكانا ثم قصدت الطعن به . وقال عليه السلام: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ، قال الراعي في صفة إبل:
( لها أمرها حتى إذا ما تبوأت ** بأخفافها مأوى تبوأ مضجعا )
أي يتركها الراعي حتى إذا وجدت مكانا موافقا للرعي طلب الراعي لنفسه متبوأ لمضجعه ، ويقال تبوأ فلان كناية عن التزوج كما يعبر عنه بالبناء فيقال بنى بأهله . ويستعمل البواء في مكافأة المصاهرة والقصاص فيقال فلان بواء لفلان إذا ساواه ، وباء بغضب من الله أي حل مبوأ ومعه غضب الله أي عقوبته ، وبغضب في موضع حال كخرج بسيفه أي رجع وجاء له أنه مغضوب وليس مفعولا نحو مر بزيد واستعمال باء تنبيها على أن مكانه الموافق يلزمه فيه غضب الله فكيف غيره من الأمكنة وذلك على حد ما ذكر في