الملائكة والشياطين فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة ، وعلى هذا قال أبو صالح: الملائكة كلها جن ، وقيل بل الجن بعض الروحانيين ، وذلك أن الروحانيين ثلاثة: أخيار وهم الملائكة ، وأشرار وهم الشياطين ، وأوساط فيهم أخيار وأشرار ، وهم الجن ويدل على ذلك قوله تعالى: { قل أوحي إلي } إلى قوله عز وجل { وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون } والجنة جماعة الجن قال تعالى: { من الجنة والناس } وقال تعالى: { وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا } والجنة الجنون . وقال تعالى: { ما بصاحبكم من جنة } أي جنون والجنون حائل بين النفس والعقل وجن فلان قيل أصابه الجن وبني فعله على فعل كبناء الأدواء نحو: زكم ولقي وحم ، وقيل أصيب جنانه وقيل حيل بين نفسه وعقله فجن عقله بذلك وقوله تعالى: { معلم مجنون } أي ضامه من يعلمه من الجن وكذلك قوله تعالى { أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون } وقيل جن التلاع والآفاق أي كثر عشبها حتى صارت كأنها مجنونة وقوله تعالى: { والجان خلقناه من قبل من نار السموم } فنوع من الجن وقوله تعالى: { كأنها جان } قيل ضرب من الحيات .
جنب: أصل الجنب الجارحة وجمعه جنوب ، قال الله عز وجل: { فتكوى بها جباههم وجنوبهم } وقال تعالى: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } وقال عز وجل: { قياما وقعودا وعلى جنوبهم } ثم يستعار في الناحية التي تليها كعادتهم في استعارة سائر الجوارح لذلك نحو اليمين والشمال كقول الشاعر:
( من عن يميني مرة وأمامي ** )
وقيل جنب الحائط وجانبه { والصاحب بالجنب } أي القريب وقال تعالى { يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله } أي في أمره وحده الذي حده لنا وسار جنيبه وجنيبته وجنابيه وجنابيته وجنبته أصبت جنبه نحو: كبدته وفأدته وجنب شكا جنبه نحو كبد وفئد وبنى من الجنب الفعل على وجهين أحدهما الذهاب على ناحيته والثاني الذهاب إليه فالأول نحو جنبته وأجنبته ومنه { والجار الجنب } أي البعيد قال الشاعر
( فلا تحرمني نائلا عن جنابة ** )
أي عن بعد ، ورجل جنب وجانب قال عز وجل { إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } - { الذين يجتنبون كبائر الإثم } وقال عز وجل: { واجتنبوا قول الزور } - { واجتنبوا الطاغوت } عبارة عن تركهم إياها { فاجتنبوه لعلكم تفلحون } وذلك أبلغ من قولهم اتركوه ، وجنب بنو فلان إذا لم يكن في إبلهم اللبن ، وجنب فلان خيرا وجنب شرا قال تعالى في النار: { وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى } وذا أطلق فقيل جنب فلان فمعناه أبعد عن