فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 647

نزل حتى مر بموسى فأخبره، فقال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف. فلم يزل يتردد بين موسى وبين ربه تعالى حتى جعلها خمسا. فأمره موسى بالرجوع وسؤال التخفيف، فقال: قد استحييت من ربي، ولكن أرضى وأسلم. فلما نفذ نادى مناد: قد أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي.

واختلف الصحابة رضي الله عنهم: هل رأى ربه تلك الليلة أم لا؟ فصح عن ابن عباس أنه رأى ربه. وصح عنه أنه قال: رآه بفؤاده. وصح عن عائشة وابن مسعود إنكار ذلك وقالا: إن قوله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} إنما هو جبريل. وصح عن أبي ذر أنه سأله: هل رأيت ربك؟ قال:"نور أنى أراه؟"أي حال بيني وبين رؤيته النور، كما في اللفظ الآخر"رأيت نورا". وعند ابن خزيمة عن أبي ذر قال: رآه بقلبه ولم يره بعينه. وبهذا يتبين مراده في حديث أبي ذر بذكر النور، أي أن النور حال بينه وبين رؤيته له ببصره. ثم المراد برؤية الفؤاد رؤية القلب لا مجرد حصول العلم، لأنه صلى الله عليه وسلم كان عالما بالله على الدوام، بل مراد من أثبت له أنه رآه بقلبه أن الرؤية التي حصلت له خلقت في قلبه كما تخلق الرؤية بالعين لغيره. وروى ابن خزيمة عن أنس قال: رأى محمد ربه. وإسناده قوي. وروى يونس عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال: سأل مروان أبا هريرة: هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم. وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر عن النصري، وذكر إنكار عائشة أنه رآه، قال الزهري: ليست عندنا أعلم من ابن عباس. وفي تفسير ابن سلام عن عروة، أنه كان إذا ذكر إنكار عائشة لرؤية يشتد عليه. وحكى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن أنه حلف أن محمدا رأى ربه. وممن أثبت الرؤية لنبينا صلى الله عليه وسلم الإمام أحمد بن حنبل، فروى الخلال في كتاب السنة عن المروزي: قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية، فبأي معنى تدفع قولها؟ قال: بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت ربي"قول النبي أكبر من قولها. وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة على أنه لم يره. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وليس قول ابن عباس أنه رآه مناقضا لهذا، ولا قوله: رآه بفؤاده."

وقد صح عنه أنه قال:"رأيت ربي تبارك وتعالى"ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتبس عنهم في صلاة الصبح ثم أخبرهم عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت