رؤية ربه تلك الليلة. وعلى هذا بنى الإمام أحمد فقال: نعم رآه، فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بد. ولكن لم يقل أحمد إنه رآه يقظة. ومن حكى عنه ذلك فقد وهم عليه.ولكن مرة قال: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده. فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه -يعني بعيني رأسه- وهذه نصوصه موجودة ليس فيها ذلك. ومن العلماء من جمع بين حديثي عائشة وابن عباس وقال: إن عائشة أنكرت رؤية العين، واحتجت بقوله {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وابن عباس ذكر رؤية الفؤاد،ولا منافاة بينهما. ومنهم من جعلهما قولين مختلفين.
وأكثر أهل السنة يرجحون قول ابن عباس لما فيه من الإثبات، ومن قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه بعينه في الدنيا فهو أيضا غالط قائل قولا لم يقله أحد من الصحابة ولا الأئمة. والمنقول في رؤية العين في الدنيا عن النبي صلى الله عليه وسلم كله كذب موضوع باتفاق أهل العلم، وكذلك عن أحمد فإنه لم يقل قط أنه رآه بعينه. وأما أحاديث المعراج فليس في شيء منها ذكر رؤيته البتة أصلا، فالواجب اتباع الآثار الثابتة في ذلك. وما كان عليه السلف والأئمة هو إثبات مطلق الرؤية بالفؤاد". انتهى كلامه."