فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 647

بن الأسود وأبو جهل بن هشام وأمية بن خلف ونبيه ومنبه ابنا الحجاج وسهيل بن عمرو وعمرو بن عبد ود. فأقبل رسول الله على الناس فقال:"هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها".

وخفض أبو سفيان فلحق بساحل البحر، ولما رأى أنه قد نجا وأحرز العير كتب إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزوا عيركم. فأتاهم الخبر وهم بالجحفة فهموا بالرجوع، فقال أبو جهل: والله لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم به، ونطعم من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك. وأشار الأخنس بن شريق عليهم بالرجوع فعصوه. فرجع هو وبني زهرة، فلم يشهد بدرا زهري. فاغتبطت بنو زهرة بعد برأي الأخنس، فلم يزل فيهم مطاعا معظما. وكان حليفا لهم. وأرادت بنو هاشم الرجوع، فاشتد عليهم أبو جهل وقال: لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع.

وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل أدنى ماء من مياه بدر، وسبق قريشا إلى بدر، ومنع قريشا من السبق إليه مطر عظيم أرسله الله تعالى مما يليهم ولم يصب منه المسلمين إلا ما لبد لهم دهس الوادي وأعانهم. فنزل عليه الصلاة والسلام على أدنى ماء من مياه بدر إلى المدينة، فأتاه الحباب بن المنذر بن عمرو بن الجموح فقال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل منزل أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل، فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ونغور ما وراءه من القلب، ثم تبنى عليه حوضا فتملؤه فنشرب ولا يشربون. فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرأي وفعله.

وقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، ألا تبني لك عريشا تكون فيه، ونعد عندك ركائبك، ثم نلقى عدونا، فإن أظهرنا الله وأعزنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا من قومنا، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم، ولو ظنوا أن نلقى حربا ما تخلفوا عنك، يمنعك الله بهم، يناصحونك ويجاهدون معك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت