فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 647

فأثنى رسول الله خيرا ودعا له بخير. ثم بني لرسول الله عريش فكان فيه، ومشى رسول الله صلى الله عليه وسلم على موضع الوقعة فعرض على أصحابه مصارع رؤوس الكفر من قريش مصرعا مصرعا يقول:"هذا مصرع فلان إن شاء الله، هذا مصرع فلان إن شاء الله"قال عمر: فوالذي بعثه بالحق نبيا ما عدا واحد منهم مضجعه الذي حده رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه مسلم في صحيحه.

قال ابن إسحاق: وقد ارتحلت قريش حيت أصبحت فأقبلت، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم تصوب من العقنقل وهو الكثيب الذي جاءوا منه إلى الوادي قال:"اللهم هذه قريش قد أقبلت بخيلائها وفخرها تجادلكوتكذب رسولك، اللهم فنصرك الذي وعدتني. اللهم أحنهم الغداة".

فلما نزل الناس أقبل نفر من قريش حتى وردوا حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم حكيم بن حزام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوهم، فما شرب أحد منهم يومئذ إلا قتل، إلا ما كان من حكيم بن حزام فإنه لم يقتل وأسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وكان إذا اجتهد في يمينه قال: لا والذي نجاني من يوم بدر.

ولما اطمأن القوم بعثوا عمير بن وهب الجمحي فقالوا: احرز لنا أصحاب محمد. فجاء بفرسه حول العسكر فقال: ثلاثمائة يزيدون قليلا أو ينقصونه. ولكن أمهلوني حتى أنظر للقوم كمين أو مدد. فضرب في بطن الوادي حتى أبعد فلم ير شيئا. فرجع إليهم فقال: ما رأيت شيئا، ولكني قد رأيت يا معشر قريش البلايا تحمل المنايا، نواضح يثرب تحمل الموت. قوم ليس لهم منعة إلا سيوفهم، والله ما أرى أن يقتل رجل منهم حتى يقتل رجل منكم، فإذا أصابوا منكم أعدادهم فما خير العيش بعد ذلك؟ فروا رأيكم. فلما سمع حكيم بن حزام ذلك مشى في الناس فأتى عتبة بن ربيعة فأشار عليه أن يرجع الناس ولا يكون حرب. فوافقه عتبة ابن ربيعة. وقام عتبة في الناس خطيبا، فأشار عليهم بالرجوع، فأبى أبو جهل ذلك، وساعده المشركون.

وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جذم شجرة هناك، وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية من الهجرة، فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها واصطف الفريقان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت