فأخذ علي بيده، واحتضنه طلحة بن عبيد الله، وكان الذي تولى أذاه عبد الله بن قمئة وهو الذي شجه في وجهه. وفي الطبراني أنه هو الذي شج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته فقال: خذها وابن قمئة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه:"أقمأك الله"، فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه قطعة قطعة.
وعند ابن عائذ من طريق الأوزاعي: بلغنا أنه لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد أخذ شيئا فجعل ينشف دمه وقال: لو وقع شيء منه على الأرض لنزل عليهم العذاب من السماء. ثم قال:"اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون"وقال نافع ابن جبير: سمعت رجلا من المهاجرين يقول: شهدت أحدا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله ابن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد، ثم جاوزه، فعاتبه في ذلك صفوان فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله أنه منا ممنوع، فخرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك. وروى ابن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعية النبي صلى الله عليه وسلم وشج في وجهه وجعل الدم يسيل على وجهه وجعل يمسح الدم ويقول:"كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله تعالى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ} الآية. ورواه مسلم بنحوه. ورواه أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد به. وفي الصحيحين عن سعد قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما بياض كأشد القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد. وفي رواية لهما: يعني جبريل وميكائيل. وفي رواية لهما: رأيت عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وشماله رجلين.. الحديث. وفي صحيح البخاري عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد:"هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب". وفي البخاري من حديث البراء: لم يبق معه صلى الله عليه وسلم إلا اثنا عشر رجلا، فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم. وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش. فلما رهقوه قال:"من يردهم عنا وله الجنة". فتقدم رجل من الأنصار فقاتل حتى قتل، فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنصفنا"