فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 647

خلاخيلهن. قال البراء، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله؟ قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين. وفي حديث عائشة عند البخاري أيضا: لما كان يوم أحد هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم، أي احترزوا من ورائكم. فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فبصر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عبد الله أبي. قالت: فوالله ما احتجزوا عنه حتى قتلوه. فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله. وذكر غير البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يديه، فقال حذيفة: تصدقت بديته على المسلمين. فزاد ذلك حذيفة خيرا عند النبي صلى الله عليه وسلم. وعند أحمد والحاكم من حديث ابن عباس أنهم لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا فوقع القتل في المسلمين بعضهم من بعض. وفي رواية غيرهما: ونظرخالد بن الوليد ومن معه إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل، وتبعه عكرمة بن أبي جهل فحملوا على من بقي من النفر الرماة فقتلوهم وأميرهم عبد الله بن جبير. وعند ابن إسحاق عن الزبير أنه قال: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير، إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه خلوا ظهورنا للخيل فأتينا من خلفنا، وصرخ صارخ: ألا إن محمدا قد قتل! فانكفأنا وانكفأ القوم علينا بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم، ولم يزل اللواء صريعا حتى أخذته عمرة بنت علقمة الحارثية فرفعته لقريش فلاثوا به، وكان اللواء مع صواب غلام لبني أبي طلحة حبشي، وكان آخر من أخذه منهم فقاتل به حتى قطعت يداه ثم برك عليه فأخذ اللواء بصدره وعنقه حتى قتل عليه وهو يقول: اللهم هل أعذرت؟ يقول أعذرت. وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو. كان يوم بلاء وتمحيص أكرم الله فيه من أكرم بالشهادة، حتى خلص العدو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدق بالحجارة حتى وقع لشقه وأصيبت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته السفلى، وكان الذي أصابه عتبة بن أبي وقاص، وسقط رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق يكيد بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت