الله صلى الله عليه وسلم بين درعين، وتعبت قريش فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل.
وقال ابن إسحاق: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من يأخذ هذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك بن خرشة فقال: وما حقه يارسول الله؟ قال: أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني. قال: أنا آخذه بحقه يا رسول الله. فأعطاه إياه. وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب. فلما رآه عليه السلام يتبختر قال:"إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن"."
فاقتتل الناس حتى حميت الحرب، فقاتل أبو دجانة حتى أمعن في الناس، وقاتل حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله قتالا شديدا حتى قتل أرطاة ابن عبد شرحيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، والتقى حنظلة الغسيل وأبو سفيان بن حرب فلما علاه حنظلة رآه شداد بن الأسود بن شعوب الليثي فقتله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن حنظلة لتغسله الملائكة". فسألوا امرأته جميلة أخت عبد الله بن أبي فقالت: خرج وهو جنب. فقال عليه السلام: لذلك غسلته الملائكة. وبذلك تمسك من قال من العلماء إن الشهيد يغسل إذا كان جنبا اقتداء بالملائكة.
وكان أول من بدر من المشركين يومئذ أبو عامر الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شرق به وجاهر رسول الله بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم، ووعدهم أن قومه إذا رأوه أطاعوه ومالوا معه، وكان أول من لقي المسلمين يومئذ فنادى قومه وتعرف إليهم فقالوا: لا أنعم الله بك عينا يا فاسق فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر. ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا. وكان شعار المسلمين: أمت أمت. وأبلى أبو دجانة وطلحة بن عبيد الله وأسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والنضر بن أنس وسعد بن الربيع. وكانت الدولة أول النهار للمسلمين فمسوهم بالسيوف، فانهزم عدو الله وولوا مدبرين حتة انتهوا إلى نسائهم. وفي حديث البراء عند البخاري في الصحيح: فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل يرفعن سوقهن قد بدت