وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل، وكان الذي قتله ابن قمئة وهو يظنه رسول الله، فصاح ابن قمئة: إن محمدا قتل. وأعطى رسول الله اللواء بعده علي بن أبي طالب فقاتل قتالا شديدا. وصرخ الشيطان: إن محمدا قد قتل.فوقع في قلوب كثير من المسلمين. ومر أنس بن النضر بقوم قد ألقوا بأيديهم فقال: يا قوم ما تنتظرون؟ فقالوا: قتل رسول الله. فقال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه. ثم استقبل الناس، ولقي سعد بن معاذ فقال: يا سعد إني لأجد ريح الجنة من دون أحد. ثم استقبل المشركين وقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء يعني المشركين. ثم قاتل حتى قتل فما عرفه إلا أخته ببنانه. ووجدوا به سبعين ضربة. أخرجه البخاري من حديث أنس. ووجدوا يومئذ بعبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة، بعضها في رجله فعرج منها إلى أن مات. ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال: يا فلان أشعرت أن محمدا قد قتل؟ فقال: إن كان قتل فقد بلغ، فقاتلوا عن دينكم. فنزلت {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} الآية. وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين، وكان أول من عرفه كعب ابن مالك الشاعر، فنادى بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا، هذا رسول الله. فأشار إليه رسول الله أن اصمت. فلما عرفه المسلمون لاذوا به ونهضوا معه إلى الشعب، وفيهم أبو بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم.
قال ابن إسحاق: فلما أسند رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب أدركه أبي بن خلف على جواد له زعم عدو الله أنه يقتل عليه رسول الله، فلما اقترب منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فلما أخذها منه انتفض بها انتفاضة تطايروا عنه تطاير الشعر عن ظهر البعير، ثم استقبله عليه السلام فطعنه بها طعنة وقع بها عن فرسه ولم يخرج لها دم، فكسر ضلعا من أضلاعه. فلما رجع إلى قريش قال: قتلني والله محمد، أليس قد قال لي بمكة أنا أقتلك؟ فوالله لو بصق علي لقتلني. فمات عدو الله بسرف. رواه البيهقي وأبو نعيم، ولم يذكر فكسر ضلعا من أضلاعه. وفي رواية أبي الأسود عن عروة: فاحتمله أصحابه وهو