فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 647

يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أجزعك، إنما هو خدش. فذكر لهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتل أبيا. ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا جميعا. فمات إلى النار. وقد رواه موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري عن ابن المسيب بنحوه.

قال ابن إسحاق: ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فم الشعب ملأ علي بن أبي طالب درقته من المهراس - قيل هو صخرة منقورة تسع كثيرا، وقيل هو اسم ماء بأحد- فجاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشرب منه فوجد له ريحا فعافه، وغسل عن وجهه الدم وصب على رأسه وهو يقول:"اشتد غضب الله على من دمى وجه نبيه"وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن الزهري عن عثمان الجريري عن مقسم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته ودمى وجهه وقال:"اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا"، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار. وفي الصحيحين عن سهل أنه سئل عن جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله ومن كان يسكب الماء، كانت فاطمة ابنته تغسله وعلي بن أبي طالب يسكب الماء. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فاستمسك الدم".

قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشعب، معه أولئك النفر من أصحابه، إذ علت عالية من قريش الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم لا ينبغي لهم أن يعلونا"، فقاتل عمر بن الخطاب ورهط معه حتى أهبطوهم من الجبل، ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صخرة من الجبل ليعلوها، وقد كان بدن رسول الله وظاهر بين درعين، فلما ذهب لينهض لم يستطع فجلس تحته طلحة بن عبيد الله فنهض به حتى استوى عليها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما حدثني يحي بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يقول:"أوجب طلحة"حين صنع برسول الله ما صنع.

قال ابن هشام: وذكر عمر مولى عفرة أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر يوم أحد قاعدا من الجراح، وصلى المسلمون خلفه قعودا. وانهزم قوم من المسلمين يومئذ فبلغ بعضهم إلى الحلوب دون الأعوص، منهم عثمان بن عفان وعثمان بن عقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت