فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 647

تحريمه أربعة أشهر من السنة، إلا أنهم تارة يقدمون تحريم الشهر الثالث من الثلاثة المتوالية وهو المحرم وتارة ينسئونه إلى صفر أي يؤخرونه.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الزمان قد استدار كهيئته"إلى آخره، فهو تقدير منه وتثبيت للناس على ما جعله الله لهم في أول الأمر من غير تقديم ولا تأخير ولا نقص ولا نسيء ولا تبديل، كما قال في تحريم مكة"إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة".

وهكذا قال ههنا"إن الزمان قد استدار"إلخ، أي الأمر شرعا كما ابتدأ الله ذلك في كتابه يوم خلق السموات والأرض". انتهى كلامه."

قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقية شهر رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين.

قال في المواهب: وكان معه ثلاثمائة رجل من المدينة وعشرون بدنة.

قال ابن إسحاق: ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه: أن لا يصدوا عن البيت أحدا جاءه ولا يخلف أحد في الشهر الحرام، وكان ذلك عهدا علما بين وبين أهل الشرك، وكانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قبائل العرب خصائص إلى آجال مسماة، فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عنه في تبوك وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون منهم من سمى لنا ومنهم من لم يسم لنا.

قال ابن إسحاق: وكانت براءة تسمى في زمان رسول الله وبعده المبعثرة لما كشفت من سرائر الناس.

قال وحدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف عن أبي جعفر محمد ابن علي أنه لما نزلت براءة على رسول الله قيل له: يا رسول الله لو بعثت بها إلى أبي بكر، فقال:"لا يؤدي عني إلا رجل من أهل بيتي"، فدعا علي بن أبي طالب فقال:"اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت