بمنى أنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك. ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عند رسول الله عهد فهو له مدته". فخرج علي على ناقة رسول الله العضباء، حتى أدرك أبا بكر الصديق، فلما رآه أبو بكر قال: أمير أو مأمور؟ قال: بل مأمور. فأقام أبو بكر للناس الحج."
وللنسائي عن جبار قال كنا مع أبي بكر في حجته، فلما كان بالعرج ثوب بالصبح، فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره، فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله الجدعاء، لقد بدا لرسول الله في الحج، فلعله أن يكون رسول الله فنصلي معه، فإذا هو علي عليها، فقال أبو بكر: أمير أم رسول؟ فقال: لا بل رسول، أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج. فقدمنا مكة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم كان يوم النحر فأفضنا. فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم عن إفاضتهم وعن نحرهم وعن مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون، يعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس يوم النحر أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وأمره أن يؤذن ببراءة، فأذن معنا في أهل منى ببراءة أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان. قال فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج في العام القابل الذي حج فيه رسول الله حجة الوداع مشرك.
فأنزل الله في العام الذي نبذ فيه أبو بكر إلى المشركين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} الآية. وفي رواية البخاري: فكان حميد بن عبد الرحمن يقول بوم النحر يوم الحج الأكبر، من أحل حديث أبي هريرة.