فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 647

مرتين أو ثلاثا. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس:"إن فيك لخصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة".

قال في الهدى: وفي هذه القصة أن الإيمان بالله مجموع هذه الخصال من القول والعمل كما على ذلك أصحاب رسول الله والتابعون وتابعوهم كلهم. ذكره الشافعي في المبسوط. وفيها أنه لم يعد الحج من هذه الخصال وكان قدومهم في سنة تسع، وهذا أحد ما يحتج به على أن الحج لم يكن فرض بعد، وأنه إنما فرض في العاشرة.

وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد بني حنيفة فيهم مسيلمة الكذاب.

قال ابن إسحاق عن شيخ من أهل اليمامة: إن وفد بني حنيفة أتوا رسول الله وخلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا له مكانه فقالوا: يا رسول الله إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وركابنا. فأمر له رسول الله بما أمر به للقوم وقال:"أما أنه ليس بشركم مكانا"، يعني حفظه ضيعة أصحابه. ثم انصرفوا وجاؤوه بالذي أعطاه، فلما قدم اليمامة ارتد عدو الله وتنبأ وقال: إني أشركت في الأمر معه، ألم يقل لكم حين ذكرتموني:"إنه ليس بشركم مكانا". ثم جعل يسجع السجعات فيقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن"لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق1 وحشا"ووضع عنهم الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنا، وهو مع ذلك يشهد لرسول الله أنه نبي. فأصفقت2 بنو حنيفة على ذلك.

وقد كان كتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم: من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله أما بعد فإني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر ولقريش نصف الأمر، وليس قريش قوما يعدلون. فقدم عليه رسوله بهذا الكتاب، فكتب إليه رسول الله:"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى مسيلمة"

ـــــــ

1 الصفاق: مارق من البطن

2 أصفقت: اجتمعت معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت