فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الكذاب، سلام على من اتبع الهدى. أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين". فكان في آخر سنة عشر."
وفي الصحيحين عن ابن عباس قال: لما قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته. وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة من جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال:"إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني أراك الذي رأيت فيه ما رأيت، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني". ثم انصرف. قال ابن عباس فسألت عن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وإن أراك الذي رأيت فيه ما رأيت"، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما، فأوحى إلي في المنام أن أنفخهما، فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي: أحدهما العنسي صاحب صنعاء، والآخر صاحب اليمامة". وهذا أصح من حديث ابن إسحاق المتقدم.
وقدم وفد طيء على النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم زيد الخيل وهو سيدهم، فلما انتهوا إليه كلمهم وعرض عليهم الإسلام فأسلموا وحسن إسلامهم، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما ذكر لي رجل من العرب بفضل ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه"، ثم سماه"زيد الخير"وأقطعه فيدا وأرضين معه وكتب له بذلك. وخرج من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله:"إن ينج زيد من حمى المدينة فإنه..."فلما انتهى إلى ماء من مياه نجد يقال له فردة أصابته الحمى فمات. كذا ذكر ابن إسحاق.
قال ابن عبد البر: وقيل مات في آخر خلافة عمر. وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم:"يا زيد تقتلك أم ملدم"يعني الحمى، فلما رجع إلى أهله حم ومات. وله ابنان حريث ومكنف أسلما وصحبا رسول الله وشهدا قتال أهل الردة.
وقدم وفد كندة سنة عشر.