فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن إسحاق حدثني ابن شهاب أنهم قدموا في ثمانين أو ستين راكبا من كندة فيهم الأشعث بن قيس، فدخلوا عليه مسجده وقد رجلوا جممهم وتكحلوا وعليهم الحبرات مكفوفة بالحرير، فلما دخلوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أولم تسلموا؟"قالوا: بلى. قال:"فما بال هذا الحرير في أعناقكم؟"فشقوه ونزعوه فألقوه. وفي المسند عن الأشعث بن قيس قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كندة ولا يرون إلا أني أفضلهم، قلت: يا رسول الله ألستم منا؟ قال: لا نحن بنو النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا". فكان الأشعث يقول: لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد."
قال في الهدى: وفيه من الفقه أن من كان من ولد النضر فهو من قريش. وفيه جواز إتلاف المال المحرم استعماله كثياب الحرير على الرجال، وأن ذلك ليس إضاعة وللنبي صلى الله عليه وسلم جدة من كندة مذكورة وهي أم كلاب بن مرة وإياها أراد الأشعث. وفيه أن من انتسب إلى غير أبيه فقد انتفى من أبيه، وقفا أمه أي رماها بالفجور. وفيه أن كندة ليسوا من ولد النضر بن كنانة. وفيه أن من أخرج رجلا من نسبه المعروف جلد حد القذف.
قال ابن إسحاق: وقدم فروة بن مسيك المرادي مفارقا لملوك كندة ومباعدا لها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله:"هل ساءك ما أصاب قومك يوم الردم؟"فقال: من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم ولا يسوؤه ذلك؟ فقال له رسول الله:"أما إن ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلا خيرا". واستعمله على مراد وزبيد ومذحج كلها. وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة، فكان معه في بلاده حتى توفي رسول الله.
وقد كان بين مراد وهمدان وقعة قبل الإسلام أصابت فيها همدان من مراد ما أرادوا حتى أثخنوهم في يوم كان يقال له يوم الردم، وفي ذلك يقول ابن مسيك:
مررن على لفات وهن خوض ...
ينازعن الأعنة ينتحينا