فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 647

ذلك فقال:"اللهم ارفع عنهم". فخرجا من عند رسول الله راجعين إلى قومهما فوجدا قومهما قد أصيبوا في اليوم الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال وفي الساعة التي ذكر فيها ما ذكر، فخرج وفد جرش حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا، وحمى لهم حمى حول قريتهم. ذكره ابن إسحاق في السيرة.

وقدم وفد بني الحارث بن كعب.

قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول الله خالد بن الوليد في شهر ربيع الآخر أو جمادى الأولى سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثا، فإن استجابوا فاقبل منهم، وإن لم يفعلوا فقاتلهم. فخرج خالد حتى قدم عليهم فبعث الركبان يضربون في كل وجه ويدعون إلى الإسلام ويقولون: أيها الناس أسلموا تسلموا. فأسلم الناس ودخلوا فيما دعوا إليه. قال فقام خالد بن الوليد يعلمهم الإسلام، وكتب إلى رسول الله بذلك، فكتب له رسول الله أن أقبل ويقبل معك وفدهم. فأقبل وأقبل معه وفدهم، فيهم قيس بن الحصين ذي الغصة ويزيد بن عبد المدان ويزيد بن المحجل وعبد الله بن قراد و شداد بن عبد الله، وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بم كنتم تغلبون من قاتلتم في الجاهلية؟"قالوا: كنا نجتمع ولا نفترق، ولا نبدأ أحدا بظلم. قال:"صدقتم". وأمر عليهم قيس بن الحصين فرجعوا إلى قومهم فلم يمكثوا إلا أربعة أشهر حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقدم عليه وفد همدان، منهم مالك بن النمط ومالك بن أيفع وضمام ابن مالك وعمرو بن مالك فلقوا رسول الله مرجعه من تبوك وعليهم مقطعات الحبرات والعمائم العدنية على الرواحل المهرية ومالك بن النمط يرتجز بين يدي رسول الله يقول:

همدان خير سوقة وأقيال ... ليس لها في العالمين أمثال

محلها الهضب ومنها الأبطال ... لها إطابات بها وأكال

ويقول الآخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت