فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولمسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جاء أهل اليمن، هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا. والإيمان يمان والحكمة يمانية, والسكينة في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبر قبل مطلع الشمس". وفي البخاري عن عمران أن نفرا من بني تميم جاؤوا إلى رسول الله فقال:"أبشروا يا بني تميم"فقالوا: بشرتنا فأعطنا، فتغير وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وجاءه نفر من أهل اليمن فقال:"اقبلوا البشرة إذ لم يقبلها بنو تميم". قالوا: قد قبلنا. ثم قالوا: يا رسول جئنا لنتفقه في الدين، ونسألك عن أول هذا الأمر، فقال:"كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء". انتهى. وليس أراد اجتماع الأشعريين وأهل اليمن في الوفادة، فإن الأشعريين قد قدموا مع أبي موسى سنة سبع في فتح خيبر، وقدوم هؤلاء كان سنة الوفود سنة تسع، ولهذا اجتمعوا مع تميم.
وقدم على رسول الله صرد بن عبد الله الأزدي فأسلم وحسن إسلامه في وفد من الأزد، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد بمن أسلم من كان يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن، فخرج يسير بأمر رسول الله حتى نزل بجرش وهي يومئذ مدينة مغلقة وبها قبائل من قبائل العرب.
قال: وقد ضوت إليهم خثعم فدخلوا معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم فحاصروهم فيها قريبا من شهر وامتنعوا فيها فرجع عنهم قافلا حتى إذا كان في جبل لهم يقال له: شكر ظن أهل جرش أنه إنما ولى عنهم منهزما فخرجوا في طلبه حتى إذا أدركوه عطف عليهم فقتلهم قتلا شديدا.
وقد كان أهل جرش بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين منهم يرتادان وينظران، فبينما هما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية بعد العصر إذ قال رسول الله:"بأي بلاد الله شكر؟"فقام الجرشيان فقالا: يا رسول الله ببلادنا جبل يقال له كشر، وكذلك يسميه أهل جرش. فقال:"إنه ليس بكشر ولكنه شكر". قالا: فما شأنه يا رسول الله؟ قال:"إن بدن الله لتنحر عنده الآن". قال: فجلس الرجلان إلى أبي بكر أو إلى عثمان فقال لهما: ويحكما إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لينعى لكما قومكما، فقوما فاسألاه أن يرفع الله عن قومكما. فقاما إليه فسألاه