لقيط فقلت: لن نعدم من رب يضحك خيرا يا رسول الله. قال:"وعلم الساعة". قلت: يا رسول الله علمنا مما تعلم الناس وتعلم، فأنا من قبيل لا يصدق تصديقنا أحد من مذحج التي تربو علينا وخثعم التي توالينا وعشيرتنا. قال:"تلبثون فيها ما لبثتم ثم توفي نبيكم ثم تبعث الصائحة، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها شيئا إلا مات، والملائكة الذين مع ربك عز وجل، فأصبح ربك عز وجل يطوف في الأرض وخلت البلاد، فأرسل ربك السماء تهضب من عند العرش، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى تخلفه عند رأسه فيستوي جالسا، فيقول ربك: مهيم لما كان فيه. فيقول: يا رب أمس اليوم. لعهده بالحياة يحسبه حديثا بأهله". فقلت: يا رسول الله، فكيف يجمعنا بعد تمزقنا الرياح والبلى والسباع؟ قال:"أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الأرض أشرفت عليها وهي مدرة بالية. فقلت لا تحيا أبدا، ثم أرسل الله عليها السماء فلم تلبث عليك إلا أياما حتى أشرفت عليها وهي شربة واحدة، ولعمر إلهك لهو أقدر على أن يجمعكم من الماء على أن يجمع نبات الأرض، فتخرجون من الأصواء من مصارعكم فتنظرون إليه وينظر إليكم". قال قلت: يا رسول الله كيف ونحن ملء الأرض وهو شخص واحد ينظر إليه وننظر إليه؟
قال:"أنبئك بمثل ذلك في آلاء الله، الشمس والقمر آية منه صغيرة ترونهما ويريانكم ساعة واحدة ولا تضارون في رؤيتهما". قلت: يا رسول الله فما يفعل بنا ربنا إذا لقيناه؟ قال:"تعرضون عليه بادية له صفحاتكم لا تخفى عليه خافية، فيأخذ ربك بيده غرفة من ماء فينضح بها قبلكم، فلعمر إلهك ما تخطئ وجه أحد منهم قطرة."
فأما المسلم فتدع وجهه مثل الريطة البيضاء.
وأما الكافر فتخطمه بمثل الحميم الأسود. ثم ينصرف نبيكم ويتفرق على أثره الصالحون، فيسلكون جسرا من النار يطأ أحدهم الجمرة يقول: حس، يقول ربك عز وجل: أو أنه. فتطلعون على حوض نبيكم على أظمأ - والله - ناهلة عليها قط ما رأيتها، فعمر إلهك ما يبسط أحدكم يده إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف والبول والأذى. وتخنس الشمس والقمر فلا ترون منهما