واحدا". قلت: يا رسول الله فبم نبصر؟ قال:"بمثل بصرك ساعتك هذه، وذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقت الأرض وواجهت به الجبار". قال قلت: يا رسول الله فبم نجزي من حسناتنا وسيئاتنا؟ قال:"الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها، إلا أن يعفو الله". قال قلت: يا رسول الله ما الجنة؟ ما النار؟ قال:"لعمر إلهك إن النار لها سبعة أبواب، ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما، وإن للجنة ثمانية أبواب ما منها بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما". قال قلت: يا رسول الله فعلام نطلع من الجنة؟ قال:"على أنهار من عسل مصفى. وأنهار من خمر ما بها صداع ولا ندامة، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وماء غير آسن. وفاكهة لعمر إلهك ما تعلمون وخير من مثله معه، وأزواج مطهرة". قلت: يا رسول الله أولنا فيها أزواج ومنهن مصلحات؟ قال:"المصلحات للمصلحين"، وفي لفظ"الصالحات للصالحين، تلذونهن ويلذذنكم مثل لذاتكم في الدنيا، غير أن لا توالد". قال لقيط فقلت: يا رسول الله أقصى ما نحن بالغون ومنتهون إليه؟ قال:"ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر1"قلت: يا رسول الله علام أبايعك؟ فبسط النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال:"على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وزيال الشرك وأن لا تشرك بالله إلها غيره". قال قلت: يا رسول الله وأن لنا ما بين المشرق والمغرب؟ فقبض النبي صلى الله عليه وسلم يده وظن أني مشترط ما لا يعطينيه. قال قلت: نحل منها حيث شئنا، وأن لا يجني على امرئ إلا نفسه. فبسط يده وقال:"لك ذلك، تحل حيث شئت، ولا يجني عليك إلا نفسك". قال فانصرفنا عنه. ثم قال:"ها إن ذين، ها إن ذين مرتين. من أتقى الناس في الأولى والآخرة". فقال له كعب بن الخدارية أحد بني بكر بن كلاب: من هم يا رسول الله؟ قال:"بنو المنتفق بنو المنتفق، أهل ذلك منهم". قال: فانصرفنا. وأقبلت عليه فقلت: يا رسول الله، هل لأحد ممن مضى من خير في الجاهلية؟ فقال رجل من عرض قريش: إن أباك المنتفق لفي النار. قال فكأنه وقع حر بين جلد وجهي ولحمه مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول:"
ـــــــ
1 قال في الأصل وجدت في نسخة أخرى ما صورته: فلم يجبه النبي صلى الله عليه وسلم.