وأبوك يا رسول الله؟ ثم إذا الأخرى أجمل فقلت: يا رسول الله وأهلك؟ قال:"وأهلي لعمر الله. حيثما أتيت عليه من قبر كافر، عامري أو قرشي أو دوسي قل: أرسلني إليك محمد، فأبشر بما يسوؤك، تجر على وجهك وبطنك في النار". قال قلت: يا رسول الله وما فعل بهم ذلك وقد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه، وكانوا يحسبون أنهم مصلحون؟ قال صلى الله عليه وسلم:"ذلك بأن الله بعث في آخر كل سبع أمم نبيا. فمن عصى نبيه كان الضالين، ومن أطاع نبيه كان من المهتدين".
قال ابن القيم رحمه الله: هذا حديث كبير جليل تنادي جلالته وفخامته وعظمته على أنه قد خرج من مشكاة النبوة، لا يعرف إلا من حديث عبد الرحمن المديني، رواه عنه إبراهيم بن حمزة الزبيري، وهما من كبار علماء المدينة ثقتان محتج بهما في الصحيح، احتج بهما إمام أهل الحديث محمد بن إسماعيل البخاري ورواه أئمة السنة في كتبهم وتلقوه بالقبول وقابلوه بالتسليم والانقياد ولم يطعن أحد منهم فيه، ولا في أحد من رواته.
قال أبو عبد الله بن منده: وقد رواه بالعراق بمجمع العلماء وأهل الدين جماعة من الأئمة، منهم أبو زرعة الرازي وأبو حاتم وأبو عبد الله محمد بن إسماعيل، ولم ينكره أحد ولم يتكلم في إسناده، بل رووه على سبيل القبول والتسليم، ولا ينكر هذا الحديث إلا جاحد أو جاهل أو مخالف للكتاب والسنة. هذا كلام ابن منده رحمه الله.
وقوله"تهضب"أي تمطر و"الأصواء"القبور، و"الشربة"بفتح الراء الحوض الذي يجتمع فيه الماء وبالسكون الحنطة، يريد أن الماء قد كثر فمن حيث شئت شربت، وعلى رواية السكون يكون قد شبه الأرض بخضرتها بالنبات بخضرة الحنطة واستوائها. وقوله"حس"هي كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما يحرقه على غفلة أو يؤلمه، قال الأصمعي: وهي مثل أوه. وقوله"يقول ربك أو أنه"قال ابن قتيبة: فيه قولان أن يكون"أنه"بمعنى نعم، والآخر أن يكون الخبر محذوفا كأنه قال أنتم كذلك، أو أنه على ما يقول."والطوف"الغائط. وفي الحديث:"لا يصلي أحدكم وهو يدافع الطوف والبول". و"الجسر"