قالوا وفي هذه السنة سنة تسع بعث جرير بن عبد الله البجلي إلى تخريب ذي الخلصة وقد تقدم ذلك في ذكر أصنام العرب في أول الكتاب1. قالوا: وفيها بعث جرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع فأسلم وأسلمت امرأته خزيمة بنت أبرهة ابن الصباح، واسم ذي الكلاع سميفع، وكان قبل ذلك قد استعلى أمرهحتى ادعى الربوبية فأطيع، ووفد ذي الكلاع في خلافة عمر ومعه ثمانية عشر ألف عبد، وأعتق من عبيده أربعة آلاف، قال: يا أمير المؤمنين لي ذنب ما أظن أن الله يغفره. قال: وما هو؟ قال: تواريت يوما ممن يتعبدني، ثم أشرفت عليهم من مكان عال فسجد لي زهاء ألف إنسان. فقال عمر: التوبة بإخلاص والإنابة بإقلاع يرجى بهما مع رأفة الله الغفران. وفي رواية أعتق ذو الكلاع اثني عشر ألف بيت، وقتل بصفين.
وفيها في يوم الثلاثاء لعشر خلون من ربيع الأول توفي إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ودفن بالبقيع، ورش قبره وعلم بعلامة. قال الزبير: وهو أول قبر رش، وقيل صلى عليه بالبقيع، وقيل لم يصل عليه. وقال صلى الله عليه وسلم:"القلب يحزن والعين تدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الرب، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون".
وفيها انكسفت الشمس يوم موت إبراهيم، فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته". رواه الشيخان. قيل الغالب الكسوف في الثامن والعشرين فكسفت يوم مات إبراهيم في العاشر فلذلك قالوا كسفت لموته.
قالوا: وفيها طلع جبريل على مجلس النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر وطيب الرائحة وحسن الوجه، رآه حضار المجلس لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه أحد، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم
ـــــــ
1 في الصفحة 33